تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وهذا الوجه صحيح في الجملة [ 1 ] .

التحرّج عن الإفتاء وفق الصناعة

وأمّا البحث عن تلك الحالة النفسيّة ، فقد ذكرنا في أول بحث السيرة أنّ هناك حالة نفسية عند كثير من الفقهاء تمنعهم عن إعمال مرّ الصناعة في مقام استنباط الحكم الشرعي في كثير من الموارد . ولعلّ هذه الحالة النفسيّة هي السبب للتفتيش عن أساليب استدلاليّة تلائم تلك الحالة النفسيّة ، كدعوى حجّية الشهرة والإجماع المنقول ، وانجبار الخبر ووهنه بعمل الأصحاب وإعراضهم ، بل قد جاء في كلمات الشيخ ( رحمه الله ) ما هو أشد من ذلك حيث يقول في بعض الروايات الصحيحة : إنّه لا يمكن الأخذ بها لكونها على خلاف القواعد ، وموجبة لتخصيصها فلا يؤخذ بها ما لم تعتضد بعمل المشهور . ولعل من القواعد التي اصطنعت على هذا الأساس هي مسألة السيرة والارتكاز ، ولذلك كلما بطلت تلك القوانين السابقة في أذهانهم توسعوا في هذا القانون كي يفي بتلك الحالة النفسيّة ، ويقوم مقام تلك القوانين . ففي كل مورد منعتهم حالة التحرّج عن الإفتاء فيه بمرّ الصناعة ، ولا يمكنهم التمسك بمثل الإجماعات المنقولة يتمسّكون بأذيال السيرة والارتكاز . والكلام تارة يقع في أصل هذه الحالة التحرّجية ، وأخرى في هذا
شرح
[ 1 ] إن كان المدرك للدلالة على الإمضاء هو العقل بلحاظ نقض الغرض ووجوب التبليغ ، فلا يبعد التفصيل بين ما لو كان اقتضاء النكتة لسعة دائرة العمل في المستقبل مترقّبا وقتئذ ، أو لا . فعل الأوّل كان السكوت دليلا على الإمضاء ، بخلافه على الثاني . وإن كان المدرك للدلالة على الإمضاء هو العرف ، بأن يقال : إنّ السكوت من قبل معصوم شأنه بيان الحقائق الإسلاميّة وأحكام الإسلام يدلّ عرفا على الإمضاء ، فقد يقال : إنّ هذا يثبت إمضاء تمام النكتة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 131 | السيد كاظم الحسيني الحائري