وأمّا سيرة العقلاء - فلا يمكن استكشاف الحكم الشرعي منها من ناحية أصل تكوّنها على حدّ استكشاف العلَّة من المعلول كما مضى ذلك في سيرة المتشرعة ، فإنّ هذا في السيرة العقلائية غير معقول ، فان فرض غفلتهم [ 1 ] .
هنا لا يساوق فرض اجتماع علل عديدة إذ من المحتمل كون قيام سيرتهم على ذلك ناشئا من علَّة مشتركة وهي تلك القريحة العقلائية واستدعاء طبعهم العقلائي لذلك .
ولكن مع هذا يمكن استكشاف الحكم الشرعي بواسطة السيرة العقلائية بضم قضيتين شرطيتين إليها :
الأولى - إنّه لو لم يكن الشارع قد أمضى هذه السيرة لردع عنها .
والثانية - إنّه لو ردع عنها لوصل ذلك إلينا . وبما أنّ التالي في الشرطية الثانية باطل ، إذن فالمقدّم فيها الَّذي هو التالي في الشرطية الأولى باطل ، وبه يبطل المقدّم في الشرطية الأولى فيثبت الإمضاء .
وعليه فيقع الكلام في أمور ثلاثة :
الأول - الشرطية الأولى .
والثاني - الشرطية الثانية .
والثالث - بطلان التالي في الشرطية الثانية .
أمّا الأمر الأول - فبرهانه هو استحالة نقض الغرض [ 2 ] . وهذا البرهان إنّما يأتي فيما لو كانت السيرة العقلائية تمتدّ من مواردهم العرفية إلى موارد الأحكام الشرعية إذ مع فرض عدم الامتداد ليس سكوت الشارع لو لم يكن
شرح
[ 1 ] يعني غفلة المتشرعة منهم .
[ 2 ] وكذلك يمكن الاستدلال على الإمضاء بالسكوت بغض النّظر عن استحالة نقض الغرض بأنّ السكوت ظاهر في الإمضاء ، ولا فرق في حجّية الظهور بين ظهور الكلام ، وظهور السكوت هذا في غير إثبات حجّية نفس الظهور . وقد نقل هذا عن الدورة الأخيرة من درسه ( رحمه الله ) .