تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الطريق الرابع : مختص بالسيرة العقلائية وهو إثبات السيرة المعاصرة لزمان الشارع بالاستقراء الناقص بأن تستقرأ مجتمعات كثيرة في أمكنة مختلفة وأزمنة متغايرة ، فيرى ثبوت هذه السيرة لجميعهم فيستكشف من ذلك ثبوتها في زمن الشارع على حدّ الاستكشاف الثابت في تمام موارد التجربة ، فكما نحكم بمحرقيّة النار مع أنّ تجاربنا لم تكن إلَّا على أفراد محدودة من النار ، وكما نستقرئ كميّة كبيرة من أفراد الدجاج مثلا ونرى فيها حالة خاصة ونحكم بأنّ كل فرد من أفراد الدجاج فيه اقتضاء هذه الحالة ، كذلك نرى عدة مجتمعات غير مجتمع المعصوم ونرى فيها ثبوت السيرة فنستكشف ثبوتها في مجتمع المعصوم . وهذا الطريق يختلف عن الطريق الأول الَّذي كان مبتنيا على روحيّة الاستصحاب القهقرائي وافتراض توارث السيرة يدا بيد فإنّ هذا الطريق ليس مبتنيا على ذلك ،
شرح
- قبل عصر الاهتمام الكامل بتدوين النصوص هي المسح بتمام الكف بحجّة أنّ هذه السيرة تلائم الاستحباب غير واضح عندي . نعم رغم هذا لا يبعد الإفتاء بعدم وجوب المسح بتمام الكف ، إمّا لما ورد من إجزاء المسح بشيء من ظهر الرّجل فيما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع . بناء على أنّ حمله في مقام الجمع على المسح بتمام الكف الَّذي هو غير مستوعب لتمام ظهر الرّجل غير عرفي ، فلو تعارض مع ما دلّ على وجوب المسح بتمام الكف ، ولم يمكن حمل الثاني على الاستحباب وتساقطا ، فالأصل عدم وجوب أكثر من المسمى ، وإمّا لأنّ ما قام من إجماع الإمامية أو ما يشبه الإجماع من قبل قدماء الأصحاب على عدم وجوب المسح بتمام الكف يسقط خبر المسح بتمام الكف الظاهر في الوجوب عن الحجيّة . وذلك لا لمجرّد التمسّك بالإجماع كي يقال أنّه مدركي ، ولا لمجرّد إعراض الأصحاب عن الحديث كي يقال بعدم ثبوت الإعراض عن سنده لاحتمال حملهم له على الاستحباب ، على أنّ الإعراض لا يسقط السند . بل لوضوح أنّ المسح على الرّجل كان محل ابتلاء كل الشيعة في كل يوم عدّة مرات فافتراض أنّ الحكم بقي غامضا لديهم إلى آخر زمان الأئمّة عليهم السلام غير وارد . ولو كان وجوب المسح بتمام الكف هو الواضح لديهم فاحتمال أن ينقلب الأمر من أول عصر الغيبة إلى إجماع الفقهاء على الوجوب غير وارد . ومثل هذا البيان قد يوجب القطع أو الاطمئنان بعدم وجوب المسح بتمام الكف .