إلَّا بنحو من المسامحة .
إذن فينبغي أن يكون المقصود هو افتراض اللَّعب في كيفيّة الطاعة العقليّة . بمعنى أنّ العقل بعد الجزم بالتكليف يحكم بوجوب تحصيل الفراغ القطعيّ بأحد طريقين :
الأوّل : الإتيان بصلاة الجمعة مثلا منضمّا إلى تحصيل العلم التفصيليّ بوجوبها .
والثاني : الإتيان بصلاة الجمعة منضمّا إلى الإتيان بصلاة الظهر .
واختيار الثاني على الأوّل بلا داع عقلائي لعب .
وبعد هذا نقول : هل المفروض كون هذا اللَّعب مصبّه خصوص الإتيان بالصلاة الأخرى غير الواجبة وهي الظهر مثلا ، أو المفروض كون مصبّه المجموع المركَّب من الإتيان بكلّ منهما ؟ [ 1 ] . فإن كان المفروض هو الأوّل لم يضرّ ذلك بالصلاة الواجبة وهي الجمعة مثلا ، لأنّ اللَّعب غير منصب عليها . وإن كان المفروض هو الثاني فالإتيان بصلاة الجمعة جزء اللَّعب وهذا حاله حال اللَّعب المستقل بصلاة الجمعة ينافي القربة ويبطل الصلاة [ 2 ] .
وعلى أية حال فقد تحصّل من تمام ما ذكرناه أن الإطاعة الإجماليّة تكون في عرض الإطاعة التفصيليّة .
شرح
[ 1 ] ينبغي أن يكون المفروض هو الثاني إذ الفرد غير الواجب ليس مشخّصا لدى الفاعل كي يقع داعي اللَّعب له في خصوصه .
[ 2 ] لا يبعد أن يكون مقصود المحقّق الخراساني ( رحمه اللَّه ) من التفصيل بين اللَّعب بأمر المولى واللَّعب في كيفيّة الطاعة ، أنّه متى ما كان أصل الإتيان بمتعلَّق الأمر بداعي اللَّعب بما أمر به الشارع بعنوان كونه مأمورا به من قبله ، فهذا استهزاء بأمر المولى وهو القبيح والمبطل للصلاة . ومتى ما كان جامع الإتيان بمتعلق الأمر بداعي القربة ولكن كانت هناك كيفيتان للإتيان القطعيّ به وكان اختياره لأحدهما على الأخرى بداعي اللَّعب ، فهذا لا يؤدّي إلى الاستهزاء بأمر المولى كي يكون قبيحا ومبطلا . وهذا كلام متين .