أستاذه المحقّق النائيني رحمه اللَّه ) : أنّ هذا الوجه لا ينطبق في المقام ، لأنّ التحرّك في الحقيقة تحرّك عن أمر معلوم لا عن احتمال الأمر ، فإنّه إنّما أتى بعملين لعلمه الإجمالي بثبوت الأمر بأحدهما .
أقول : إنّ أصل العلم بالأمر لا يحرّك الشخص ابتداء نحو هذا الفرد أو ذاك الفرد ، وإنّما يحرّكه نحو أيّ فرد بواسطة احتمال انطباقه على ذاك الفرد . فالاحتمال هو الجزء الأخير للعلَّة المحرّكة . وهذا فرض متوسّط بين فرض كون المحرّك ابتداء الأمر المعلوم ، وفرض كون تمام المحرّك هو الاحتمال . وبما أنّ دعوى عدم حسن التحرّك عن احتمال الأمر مرجعها إلى الوجدان فسعة دائرتها وضيقها أيضا بيد الوجدان ، فبإمكان المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) أن يدّعي أنّ عدم الحسن شامل لهذا الفرض ، كما أنّ بإمكان من يدّعي مثل هذا الوجدان أن ينكر شموله لهذا الفرض .
وبما ذكرنا ظهر الحال بالنسبة للفرض الثالث : فإن قلنا بانحلال الأمر المتعلَّق بالمركَّب إلى الأوامر الضمنيّة ، كان الجزء الأخير للمحرّك نحو الجزء المشكوك هو احتمال الأمر الضمني بالنسبة إليه . وإن قلنا بعدم انحلاله كان الجزء الأخير للمحرّك نحوه احتمال انطباق الأمر المعلوم عليه .
وعلى أيّ حال فسعة دائرة عدم الحسن وضيقها بأن تشمل أو لا تشمل هذا الفرض ترجع إلى الوجدان ، فمدّعي الوجدان قد يدّعي شموله لهذا الفرض وقد ينكر ذلك [ 1 ] .
وأمّا الوجه الثّاني - وهو دعوى وجوب الامتثال التفصيلي خطابيّا ، أو
شرح
[ 1 ] وبالفعل قد أفتى المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) بجواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي في هذا الفرض فكأنّ هذا راجع إلى دعوى ضيق دائرة الوجدان الذي يحسّ به .