العباديّة منحصر في الغالب بالإجماع ، والقدر المتيقّن منه ما ذكرناه ، ولا دليل على اشتراط كون العبادة بقصد أمر حسن عقلا . [ 1 ] وثانيا : لو سلَّمنا ذلك فلا نسلَّم ما دلّ عليه وجدان المحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) من عدم حسن الامتثال الإجمالي مع التمكَّن من الامتثال التفصيلي بل وجداننا يشهد بحسن ذلك .
ثمّ إنّ إجماليّة الامتثال والانبعاث عن احتمال الأمر تارة يكون على أساس كون الأمر احتماليّا وغير معلوم أصلا ، وأخرى يكون على أساس العلم الإجمالي والدوران بين المتباينين ، وثالثة يكون على أساس الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين .
وما أفاده المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) من كون التحرّك عن نفس الأمر أو عن العلم به مقدّما على التحرّك عن احتمال الأمر يتأتّى في الفرض الأوّل [ 2 ] بلا إشكال .
فلو لم يفحص لمعرفة ما إذا كان هناك أمر حقيقة أولا ، واكتفى بالإتيان بالفعل احتياطا فقد تحرّك عن احتمال الأمر لا عن نفس الأمر أو العلم به .
وأمّا في الفرض الثاني فقد ذكر السّيّد الأستاذ ( معترضا على
شرح
[ 1 ] عبّرنا في صدر البحث وقبل الشروع في الإشكال على أصل التقريب بما يستفاد من عبارة التقرير من اشتراط حسن الانبعاث والتحرك . ولكنّ أستاذنا الشهيد ( رحمه اللَّه ) عبّر بتعبير « قصد عنوان حسن » فإن كان المقصود من هذا التعبير ما يرجع إلى ذاك التعبير فهذا الإشكال غير وارد عليه ، لأنّ التحرّك والانبعاث لو لم يكن حسنا لما كان مقرّبا ولا بدّ في العبادة من المقرّبيّة .
[ 2 ] وهو فرض كون الأمر احتماليّا غير معلوم ولو بالعلم الإجمالي . نعم لو كان هذا الاحتمال غير منجّز كما في الشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة بعد الفحص ، فقد ذهب من يدّعي تقدّم الامتثال التفصيلي إلى جواز الاكتفاء في هذا الفرض بالإجمالي وسيأتي الكلام عن ذلك .