والجواب : أنّ هذا العنوان ليس داخلا تحت الوجوب كي يتنجّز بتعلَّق العلم به ، وإضافة الوجوب إليه إضافة تبرعيّة .
الثالث : الخلط الواقع في كلمات الأصحاب بين باب العلم الإجمالي بالتكليف وباب العلم التفصيلي به مع الشكّ في المحصّل ، كما وقع في كلام السيّد الأستاذ من جعل العلم بوجوب الصلاة مع الشكّ في جهة القبلة من باب الشكّ في المحصّل مع العلم التفصيلي بالحكم .
وكأنّ منشأ الاشتباه ما رآه من إباء الوجدان والارتكاز من القول بعدم اقتضاء العلم في هذا المثال للامتثال القطعي - بينما هو يرى عدم اقتضاء العلم الإجمالي للامتثال القطعي - فأدخل هذا المثال في باب الشكّ في المحصّل مع العلم التفصيلي بأصل الحكم .
والواقع : إنّ الشكّ تارة يكون في عنوان المكلَّف به كما في مثال العلم بوجوب الظهر أو الجمعة ، وأخرى في مصداق المكلَّف به كما في مثال تردد جهة القبلة ، أو مثال وجوب إكرام العالم مع تردّد العالم بين زيد وعمرو . وثالثة في مقدّمة حصول المكلَّف به ، كما لو علم بوجوب قتل الكافر وشكّ في حصول القتل بالرصاص الأوّل .
فالثّالث هو الشكّ في المحصّل والأوّل والثّاني كلاهما من العلم الإجماليّ بالتكليف إلَّا أنّ الأوّل ضابط للعلم الإجمالي الذي لا يقتضي الامتثال القطعي ، والثاني ضابط للعلم الإجمالي الذي يقتضي الامتثال القطعي كما شرحناه . وبهذا يتحفظ على إباء الوجدان والارتكاز عن عدم اقتضاء العلم في هذا المثال للامتثال القطعي . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ما جاء في كتاب مصباح الأصول للسيّد محمد سرور تقريرا لبحث السيّد الخوئي الجزء الثاني صفحة ( 351 ) صريح في اقتضاء العلم الإجمالي بالتكليف مطلقا لوجوب الموافقة القطعيّة ، حيث ذكر عدم شمول البراءة العقليّة لشيء من الأطراف بنكتة تماميّة البيان . فلعلّ ما نقله أستاذنا الشهيد ( رحمه اللَّه ) هنا عن السيّد الخوئي من عدم اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة راجع إلى تاريخ مسبق . هذا والقول بعدم اقتضاء العلم الإجمالي بالتكليف لوجوب الموافقة القطعيّة منقول في أجود التقريرات ( ج 2 ص 245 ) عن المحقّق النائيني ، فيرى ( رحمه اللَّه ) أنّ التنجيز للموافقة القطعيّة إنّما هو بنكتة تساقط الأصول ، ولا علَّيّة أو اقتضاء للعلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة إلَّا بمعنى دخله في تساقط الأصول . ولكن المنقول عنه في تقرير الكاظمي ( ج 4 ص 9 ) هو اقتضاؤه لوجوب الموافقة القطعيّة . فيحمل هذا الاختلاق على اختلاف الزمان باعتبار ما قاله أستاذنا الشهيد من كون تقرير الكاظمي تقريرا لدورة سابقة ، وسيأتي ذلك في بحث البراءة والاشتغال إنشاء اللَّه تعالى .