على الظنون العقلية ممّا يشهد على أنّه كان مصطلحا خاصا بينهم .
ومنها : ورود كثير من تلك الأخبار في مقام الرد على أصحاب الرأي بذاك المعنى ، كأبي حنيفة وابن شبرمة وغيرهما .
ومنها : ما فيها من التعبير تارة بالرأي ، وأخرى بالقول بغير علم ، مما يوحي إلى كون المراد منهما شيئا واحدا .
وثانيا : ان هذه الأخبار لو تمت دلالتها فهي معارضة لطائفتين :
الطائفة الأولى : ما دلَّت على حجية العقل والحث على اتباعه ، ومع تعارضهما لا بدّ من أحد أمور ثلاثة :
الأول : ان يجمع بينهما بانقلاب النسبة ، بأن يقال : ان العقل والرأي وان كانا متساويين ، ويشملان العقل والرأي الظنيين والقطعيين ، ولكن العقل الظني من القياس والاستحسان قد ثبت عدم حجيته بأخبار كثيرة ، مما تقيد روايات حجية العقل واتباعه ، فتصبح روايات حجية العقل واتباعه بعد التقييد أخص من روايات الردع عن العمل بالرأي .
ويرد عليه : بعد منع كبرى الجمع بانقلاب النسبة - كما يأتي بيانه في محله إنشاء الله - منع ثبوت صغراها فيما نحن فيه كما سيظهر لك قريبا .
الثاني : ان يقال إن النسبة بينهما ابتداء عموم مطلق ، لأن روايات حجية العقل لم ترد لتشريع حكم زائد على أحكام العقل ، والعقل بنفسه مستقل بالحكم بأصالة عدم حجية العقل الظني ما لم يشرع الشارع الحكم بحجيته ، وان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها [ 1 ] . فإذا
شرح
[ 1 ] قد يقال : انه بناء على إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان تكون الحجية بمعنى التنجيز ثابتة . لكن هذا لا يضر بأخصية روايات حجية العقل ، إذ يكفي في ذلك عدم حجية الظن في التعذير ، سنخ ان الحجية بمعنى التعذير ثابتة للشك والظن بناء على القول بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولكن الحجية بمعنى التنجيز غير ثابتة .