ومتعلق الحق الأول ، يستحيل اجتماع الحقين الآخرين مع الحق الأول ، لا للتزاحم وعجز المكلف عن الجمع فحسب بل لعدم تعقل تعلق الحق بالنقيضين في ذاته فيتساقط الحق الأول مع أحد الحقين الأخيرين ، ويتحول الحقان الأخيران إلى حق ترك الالتزام بأحدهما تخييرا .
قلت : مركز حق عدم الالتزام بضد الحكم إنما هو ابتداء عبارة عن أصل الحكم الواقعي المعلوم ، ويجب ملاحظة حاله عند التزاحم مع حق الالتزام بالتكليف ، فلو تقدم عليه وصلت النوبة إلى تحقق حقين بعدد الموافقتين الاحتماليتين له ، بناء على كون القبح في الحقيقة للجامع بين التجري والمعصية ، ولو تقدم حق الالتزام عليه كما عرفت لم تصل النوبة إلى ذلك [ 1 ] هذا .
شرح
[ 1 ] وينبغي أيضا بيان أن مصب حق وجوب الالتزام بالتكليف أيضا كان من أول الأمر هو ذات التكليف المعلوم ، ولكن بما أن هذا الحق لو بقي محوره عبارة عن ذات التكليف لوجبت موافقته القطعية بالالتزام بكل واحد من الحكمين ، لأن مفهوم الحق مستبطن لمفهوم التنجز واحتمال المنجّز منجّز لا محالة ، والاحتمال قائم في كلا الطرفين ، بينما المفروض عدم إمكانية الموافقة القطعية . فالمفروض أن محوره قد تبدل من الواقع المعلوم إلى أحد محتملي الواقعية على سبيل التخيير ، لا أن مصب الحق ابتداء كان عبارة عن كلا محتملي الواقعية وسقط أحدهما بالعجز ، كي يقال : إنه اذن في مقابل ذلك يكون حق ترك الالتزام بضد التكليف أيضا ابتداء عبارة عن حق ترك الالتزام بهذا وحق ترك الالتزام بذاك ، فرجعنا إلى فرضية الحقوق الثلاثة .
ثم إنني أعتقد أن هذا الإشكال على ما أعمل فيه من دقة وتحقيق غير واضح الورود على صاحب الكفاية ، فإنه لم يفترض التساوي بين حق ترك الالتزام بضد التكليف وحق الالتزام بنحو الموافقة الاحتمالية بالتكليف ، وإنما افترض التساوي بين حق الالتزام بضد التكليف وحق الالتزام بذات التكليف ، ومن حقه أن يدعي أن حق الالتزام بذات التكليف حينما يتحول ( على أساس العجز عن الموافقة القطعية الالتزامية ) إلى حق الالتزام بنحو الموافقة الاحتمالية ، سيكون الحق المتحول إليه أخفّ من الحق الأصلي وأنزل درجة بقدر ما يوجد من مستوى الفرق بين درجة الموافقة القطعية والموافقة الاحتمالية .