أهون من المخالفة القطعية .
توضيح ذلك [ 1 ] أننا تارة نتكلم على مبنى علية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية وتعلقه بالواقع ، وأخرى على مبنى اقتضائه وتعلقه بالجامع . أما على الثاني فلا تزاحم بين الحقين أصلا ، لتمكنه من الموافقة القطعية لكليها ، بأن يلتزم بالجامع ولا يلتزم بخصوصية أحد الفردين ، فالذي ينبغي فرضه في المقام هو المبنى الأول الذي هو مبنى المحقق الخراساني ( رحمه اللَّه ) . وعليه نقول : إن هناك حقين عقليين للمولى قد تزاحما :
شرح
[ 1 ] هذا التوضيح في الحقيقة جواب على إشكال قد يورد في المقام ، وهو أن المخالفة القطعية لوجوب الالتزام بالواجب توأم مع الموافقة القطعية لحرمة الالتزام بضد الواجب ، والمخالفة والموافقة الاحتمالية لأحدهما توأم للمخالفة والموافقة الاحتمالية للآخر ، فالكفتان متعادلتان .
ويمكن الجواب على ذلك بوجهين :
الأوّل - ما قد يقال في موارد اشتباه عمل واجب بعمل آخر محرم ، من أنه يجب التنزل من الموافقة القطعية لأحدهما التوأم للمخالفة القطعية للآخر إلى الموافقة الاحتمالية لكل منهما ، فإذا كان الأمر كذلك في موارد اشتباه الواجب بالحرام فكذلك الحال في المقام .
إلا أن هذا غير تام في المقام لأمرين :
أولا : أن هذا الرأي مبتن على أن العلم الإجمالي متعلق بالجامع بحده الجامعي لا الواقع بحده الواقعي ، وأن العلم الإجمالي أصبح بذلك علة تامة لوجوب الامتثال بقدر الجامع ، إذن فترجح كفة الموافقة الاحتمالية لكلا الطرفين المساوقة للإتيان بكلا الجامعين على كفة الموافقة القطعية لأحدهما والمخالفة القطعية للآخر . بينما في المقام نتكلم على مبنى تعلق العلم الإجمالي بالواقع كما جاء توضيح ذلك في المتن .
ثانيا : إن كون العلم الإجمالي بناء على تعلقه بالجامع علة تامة لتنجز الجامع فقط إنما يعقل في العلم بالتكليف لا في العلم بالحق العقلي ، فإن مفهوم الحق قد استبطن فيه التنجز فمجرد احتماله ينجزه بحده الواقعي .
الثاني - ما جاء في المتن بتعبير ( توضيح ذلك . . . ) إلى آخره .