للتحريم الجديد فإنّه كالتحريم الأوّل المقطوع به .
وقد مضى فيما سبق الإيراد عليه بأنّ التحريم الثاني له قابليّة للردع حتّى بشأن من لم يرتدع بالتحريم الأوّل ، إذ ربّ من لا يرتدع بتحريم واحد وعقاب واحد ويرتدع بتحريمين وعقابين ، وربّ من يستعدّ لمعصية ولا يستعدّ لمعصية أكثر أو أقوى .
الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) هنا وفي بحث التجرّي من أنّ النسبة بين الحرام الأوّليّ ومقطوع الحرمة وإن كان عموما من وجه ، ولكن في نظر القاطع الذي لا يحتمل خطأ قطعه النسبة هي العموم المطلق ، ولا يمكن ثبوت حكمين متماثلين على موضوعين بينهما عموم مطلق وإن أمكن ذلك في العامّين من وجه ، ذلك لأنّ أثر التّعدّد يظهر في العامّين من وجه في مادّتي الافتراق ، وإن كان يرجع الأمر في مادّة الاجتماع إلى التأكَّد ، أمّا إذا كانت النسبة عموما مطلقا فالتأكَّد في تمام موارد الخاص خلف فرض تعدّد الحكم ، والحفاظ على تعدّده يعني اجتماع المثلين وهو مستحيل ، إذن فحينما يعتقد القاطع كون النسبة عموما مطلقا لا يستطيع أن يصدّق بالحكم الخاص ، وبالتالي لا يكون الحكم الخاص قابلا للوصول فيلغو [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ التفصيل بين فرض العموم من وجه وفرض العموم المطلق في المقام ليس إلَّا مجرّد بحث لفظيّ غير مشتمل على محتوى معقول ، وذلك لأنّ واقع الأمر هو أنّه بناء على استحالة اجتماع المثلين حتى في الاعتباريّات لا يمكن أن يكون العلم بحكم موضوعا لمثله بالمعنى الحقيقيّ للكلمة ، سواء في موارد العامّ والخاصّ المطلقين أو العموم من وجه ، ففي مورد الاجتماع قد تساقط الحكمان في كلا الفرضين ، وتولَّد حكم ثالث مؤكَّد في كلا الفرضين . نعم يمكن أن يعبّر بتعبير : ( إنّ العلم بالحكم أصبح موضوعا لمثله ) بشيء من المسامحة ، باعتبار أنّ الحكمين كأنّهما اندكَّا في مورد الاجتماع وحقّقا التأكيد وذلك في كلا الفرضين . إذن فالتفصيل بين الفرضين تفصيل بلا محتوى وقد ذكرت هذا بمحضر أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) فصدّقه .