العاميّ والمجتهد بغضّ النظر عن جواز التقليد من وجوه أهمّها اثنان :
الأوّل : أنّه يسقط على هذا الوجه أهمّ أدلَّة التقليد وهو سيرة العقلاء ، فإنّ سيرة العقلاء إنّما قامت على رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة ولم تقم على تلك المئونة الزّائدة وهي تنزيل حالات المجتهد منزلة ثبوتها للعامي .
والثّاني : إنّه على هذا الوجه لا يجوز للمجتهد الإفتاء إلَّا إذا أحرز جواز تقليد العاميّ له بأن أحرز عدالة نفسه ، وعرف أنه أعلم من غيره ، أو تساويه لغيره - بناء على جواز تقليد أحد المتساويين - وذلك لأنّ حكمه الظَّاهري انما يثبت كونه حكما ظاهريّا للعامي بجواز تقليده الدّالّ على ذاك التّنزيل ، فلو لم يعلم بذلك لم يعلم بكون ما يفتي به حكما للعامي كي يفتيه به - إلَّا إذا أحرز موافقته في الرأي لمن يجوز له تقليده - وهذا بخلاف ما لو قلنا باشتراك الحكم بين المجتهد والعاميّ ابتداء وبغضّ النّظر عن جواز التقليد [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ الثّمرة الثّانية ليست من الثّمرات المهمّة إذ للمجتهد أن يفتي بفتواه بأن يقول : هذا حكم اللَّه في حقي وحقّ من يجوز له تقليدي . وليس عليه تشخيص الصّغرى . نعم قد يشكل الأمر من ناحية كون التصدّي للإفتاء مع عدم جواز تقليده إغراء للنّاس بجواز تقليده وتضليلا لهم . إلَّا أنّ هذا ليس ثمرة لبحثنا فإنّه يرد على كلّ المباني في المقام .
يبقى أنّ هناك ثمرات جالبيّة أخرى ، فقد تظهر الثّمرة في بعض فروع النّيابة فلو قلنا :
إنّ الاستنابة ظاهرة في كونها لأجل عمل النّائب بحكم المنوب عنه وكان النّائب مقلَّدا لمن لم يكن يجوز تقليده للمنوب عنه في حال حياته فقد يقال : إنّه لو فرضنا الحكم مشتركا بين المجتهد والعاميّ ابتداء جاز للنّائب العمل وفق فتوى من يقلَّده لأنّ حكمه كان حكما للمنوب عنه أيضا ، أمّا لو افترضنا أنّ الاشتراك في الحكم إنّما هو في طول التّنزيل وجواز التّقليد ، لم يجز للنّائب العمل وفق فتوى من يقلَّده ، بل عليه أن يعمل وفق فتوى من كان يجب تقليده على المنوب عنه ، لأنّ تلك الفتوى هي الحكم الثابت بشأن المنوب عنه .
وكذا الحال في بعض فروع صلاة الجماعة : فلو صلَّى الإمام القصر في حالة يفتي فيها من يقلَّده المأموم بالقصر ، ولكنّ الإمام كان مجتهدا لا يفتي بالقصر ، وإنّما صلَّاها