تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولم يدلّ على اعتباره علما عن خبرة [ 1 ] . وقد اتّضح بهذا العرض : أنّه - بعد تسليم اختصاص الحكم الظاهري بالمجتهد - لا يمكن تطبيق قاعدة الرّجوع إلى أهل الخبرة على المقام ، من دون افتراض مئونة زائدة تكشف ببركة دليل جواز التقليد . المقام الثّاني - في أنّه لو لم يمكن تطبيق قاعدة الرّجوع إلى أهل الخبرة على التّقليد في الأحكام الشرعيّة ابتداء ، لعدم اشتراك العاميّ للمجتهد في الحكم ، فما هي النّكتة التي نستكشفها من دليل التّقليد في سبيل تحقّق الاشتراك في الحكم وتتميم عمليّة التقليد ؟ . يمكن تتميم عمليّة التقليد بجعل دليل التّقليد كاشفا عن مئونة زائدة في المقام وهي تنزيل حالات المجتهد من الفحص واليقين والعلم الإجمالي و . . . منزلة ثبوتها للعامي ففحصه فحصه ويقينه يقينه و . . . وبتعبير آخر يقال : إنّ العاميّ فحص بوجوده التّنزيلي وتيقّن بوجوده التّنزيلي و . . . فالأحكام الظَّاهرية تصبح بذلك مشتركة بين المجتهد والعاميّ ، فيفتيه المجتهد بالحكم الظَّاهري ، ويرجع إليه العاميّ في ذلك لكونه عالما به عن خبرة . والتّنزيل بالنسبة لموارد الحكم العقلي - كالبراءة العقليّة - لا بدّ أن يكون بمعنى جعل حكم شرعي مماثل للحكم العقلي وفي رتبته . وتختلف الثّمرة العمليّة لهذا الوجه عن القول باشتراك الحكم بين
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ هناك إشكالا على أصل مبنى تماميّة الحكومة أو الورود لدليل جعل شيء ما علما بالاعتبار على أدلَّة آثار العلم ، وهو أنّ موضوع تلك الآثار كان هو العلم الوجداني لا الاعتباري ، إلَّا أن يكون مرجع جعل العلم بالاعتبار - في الحقيقة - إلى مبنى التّنزيل . أمّا بعد فرض غضّ النّظر عن هذا الإشكال المبنائيّ ، إما بتخيّل كفاية اعتبار غير العلم علما في الحكومة أو الورود ، أو بإرجاعه إلى مبنى التّنزيل ، أو بأن نتكلَّم - أساسا - على مبنى تنزيل الأمارة منزلة العلم ، لا على مبنى اعتبارها علما ، فهذا الإشكال المذكور هنا في المتن قد يقبل الدّفع بأن يقال : إنّ المفهوم عرفا من دليل تنزيل خبر الواحد مثلا منزلة العلم كونه نازلا منزلة العلم المتعارف المساوق للخبرويّة دون مثل العلم الحاصل من الرّمل والأسطرلاب .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 185 | السيد كاظم الحسيني الحائري