تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فلا بدّ له من تحصيل مؤمّن من قطع أو ظنّ معتبر أو العمل بوظيفة الشّاكّ الشّرعيّة أو العقليّة . فلو فرضنا أنّ الشّخص غير البالغ كان مجتهدا رجع في القسم الأوّل مثلا إلى العموم والإطلاق المثبت للتّكليف ، لحجّيّة العام عند الشّك في تخصيص زائد منفصل ، فإن لم يتمّ عنده عموم أو إطلاق رجع إلى الأصول النافية للتّكليف . وفي القسم الثّاني يرجع إلى استصحاب عدم تحقّق مفهوم الإنبات مثلا - إن تمّ عنده الاستصحاب في مورد الشّبهات المفهومية ، ورآه مقدّما على عموم العام أو الإطلاق - وإن لم يتمّ عنده الاستصحاب في ذلك ، رجع إلى عموم التّكليف وإطلاقه ، وإن لم يتمّ العموم والإطلاق ، أو رآه معارضا للاستصحاب في الشّبهات الحكميّة من دون تقديم أحدهما على الآخر [ 1 ] رجع إلى الأصول النّافية للتّكليف ، وفي القسم الثّالث يرجع إلى إطلاق دليل رفع التّكليف عن الصبيّ ما لم يثبت عنده المقيّد له ، فلو
شرح
[ 1 ] أفاد أستاذنا الشّهيد - رضوان اللَّه عليه - : أنّه لو قلنا بجريان استصحاب موضوع المخصّص في الشّبهة المفهومية ، فعندئذ : لو علمنا من الخارج أنّ صدق عنوان موضوع المخصّص لغة ملازم لانتفاء حكم العامّ ، وكان المولى سنخ مولى يترقّب منه كونه بصدد بيان المعنى اللَّغوي ، بأن لم تكن نسبته ونسبتنا إلى المعنى اللَّغوي على حدّ سواء ، دلّ العامّ بالملازمة على عدم صدق ذلك العنوان ، فيكون حاكما على الاستصحاب ، وإن لم يكن المولى كذلك وقعت المعارضة بين العامّ والاستصحاب ، وإن لم نعلم من الخارج بذلك وإنّما كان لدينا عامّ وخاصّ متنافيان لا يمكن اجتماع حكمهما على مورد واحد فالعام بعمومه يدلّ على ثبوت حكمه في مورد الشّكّ المفهوميّ في عنوان الخاص وصدق ذلك يلازم خروج هذا المورد من دليل الخاص إمّا تخصصا بأن لا يكون عنوان الخاص صادقا في علم اللَّه لغة عليه ، أو تخصيصا بأن يكون عنوان الخاص صادقا عليه ، ومع ذلك لا يصدق عليه حكم الخاص ، وعندئذ إن قلنا بتقدم التخصّص على التخصيص لدى الدّوران بينهما ، كما لو كان الخاصّ بلسان العموم بناء على أنّ تخصّص العام أولى من تخصيصه قدّم العام على الاستصحاب ، وإلَّا كما لو كان الخاص بلسان الإطلاق مع عدم كون التّخصّص أولى من التقييد ، تعارض العام والاستصحاب .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 179 | السيد كاظم الحسيني الحائري