الجهة الأولى :
في موضوع التقسيم
وهو في كلام الشيخ ( رحمه اللَّه ) عبارة عن ( المكلَّف ) . وأورد عليه المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) في تعليقته على الرسائل صريحا - على ما أتذكر - وفي الكفاية تلويحا : بأنّ ظاهر كلمة المكلَّف فعليّة الكلفة ، كما هو شأن المشتقّات الظاهرة في فعليّة التّلبس بالمبدأ ، بينما قد لا تكون عليه كلفة في تلك الواقعة التي التفت إليها . ولذا أبدل هذا العنوان في الكفاية بعنوان « البالغ الذي وضع عليه القلم » وكأنّ مقصوده وضع مطلق قلم الحكم ولو لم يكن قلم التكليف كما هو الحال في موارد الإباحة ، وإلَّا لم يبق فرق بين التّعبيرين [ 1 ] ، وعلى أيّ حال فهذا لا يعدو أن يكون
شرح
[ 1 ] يرى صاحب الكفاية - على ما يبدو من تعليقته على الرسائل - فرقا آخر أيضا بين التعبيرين وهو : أنّ التّعبير الأوّل قد يوحي إلى تنجّز التّكليف ، بينما ليس الكلام في خصوص من تنجّز عليه التّكليف ، وإنّما الكلام في من وضع عليه القلم سواء وصل الحال إلى مستوى التّنجّز أم لا . ومقصوده - قدّس سرّه - من التّنجّز إمّا هو المعنى المصطلح من التّنجّز العقليّ أو مرتبة الفعليّة التّامّة حسب ما يراه من ثبوت المراتب للحكم . وعلى أيّ حال فالصّحيح أنّ كلمة المكلَّف ليس لها ظهور في فعليّة التّكليف الإلزاميّ أو تنجّزه في خصوص الحكم الَّذي التفت إليه وشكّ أو ظنّ أو تيقّن به ، كي تكون حاجة إلى تبديل العبارة بعبارة أخرى ، وإن كان لها ظهور في الفعليّة فإنّما ظهورها في فعليّة الحكم عليه في الجملة ولو بلحاظ بعض الأحكام ، وهو مساوق لكلمة البالغ ، أي الَّذي أنهى دور السّقوط الكلَّيّ للتّكاليف عنه .