في ذلك ; حيث قال - عقيب فتوى صاحب الشرايع بأنّ الكافر إن تظاهر به حُدّ ، وإن استتر لم يُحدّ - : « بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوىً » ( 1 ) .
وأحسن ما يشهد لذلك ما نقله في الجواهر عن القواعد وشرحها للإصفهاني بقوله : « ولا حدّ على الحربي وإن تظاهر بشربها ; لأنّ الكفر أعظم منه . نعم إن أفسد بذلك ، أدِّب بما يراه الحاكم » ( 2 ) .
هذا ، ولكن أشكل في الجواهر على ذلك بقوله : « وفيه : أنّ الأدلّة هنا عامة فضلا عما دل على تكليفهم بالفروع ، وعدم إقامتها على الذمي المتستر باعتبار اقتضاء عقد الذمة ذلك ، لا لعدم الحد عليه ، فتأمل جيداً » ( 3 ) .
ويستفاد من إشكاله هذا أولا : أنّ المستفاد من نصوص إقامة حدّ المسكر على اليهودي والنصراني عموم شاملٌ للكافر الحربي .
وفيه : أنّ نصوص المقام صريحة في اختصاص ذلك بالذمي كقوله ( عليه السلام ) : « إنّما صولح أهل الذمّة على أن يشربوها في بيوتهم » في معتبرة أبي بصير ( 4 ) . وقد اعترف صاحب الجواهر بعدم جريان الحد على الحربي ، كما عرفت آنفاً .
وثانياً : كون إقامة الحدّ على الكفار عند تجاهرهم بالجنايات والمعاصي لأجل تكليفهم بالفروع .
وفيه : أولا : أنّه لو كان إقامة الحدّ على الكفار لأجل تكليفهم بالفروع ، لا معنى لتعليل الإمام ( عليه السلام ) لإقامة الحدّ عليهم بنقضهم عهد الذمة ، كما عرفت آنفاً في معتبرة أبي بصير .
وثانياً : لو كان لأجل ذلك لم يختص بصورة التجاهر ، بل لكان أقيم الحد عليهم عندما ارتكبوا الجناية في الخلوة أيضاً إذا ثبت بالبيّنة ، كما هو الأمر
هامش
( 1 - 3 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 460 .
( 4 ) الوسائل : ب 6 ، من أبواب حدّ المسكر ، ح 5 .