العقلي يقتضي عدم تكليف الكفّار بالفروع ; نظراً إلى القرينة العقلية ، السابق توضيحها ، مضافاً إلى ما سيأتي من بعض الوجوه الأخر .
وأما الأصل العملي ، فلا يجري بعد حكم العقل بقبح تكليف من لم يؤمن بالأصول ، بل الأصل العقلي يقتضي نفي تكليف الكفار بالفروع حال كفرهم وقبل إيمانهم بالأصول ; لعدم إمكان انبعاثهم .
ساير أدلّة هذه القاعدة
ثم إنّه قد استُدل لهذه القاعدة بوجوه :
1 - الشهرة الفتوائية بين فقهائِنا ، بل استُظهِر من كلمات كثير من الأصحاب إجماعهم على ذلك ، بل ادُّعي كون ذلك من ضروريات المذهب ، كما صرّح بذلك السيد المراغي ; حيث إنّه - بعد عنوان القاعدة - قال : « وفاقاً للمشهور من أصحابنا المتقدّمين والمتأخّرين ، بل الظاهر من عبارة كثير من الأصحاب الاجماع على ذلك ، بل كونه من ضروريات مذهب الإمامية ، فانّهم يعبّرون عنه بلفظ عندنا أو عند علمائنا ونحو ذلك . نعم ، ربّما يستفاد من بعض المحدّثين من المتأخّرين - كالقاساني والأمين الأسترآبادي وصاحب الحدائق على ما حكي - خلاف ذلك ، وفاقاً لمن سبقهم على ذلك » . ( 1 )
ولكن هذا الوجه غير وجيه ; إذ الشهرة الفتوائية لا حجية له ، كما حُقّق في محلّها من علم الأصول .
2 - الاجماع والضرورة .
ودعوى الضرورة كما ترى ; لأنّ الاجماع غير حاصل ; نظراً إلى مخالفة جماعة من الأصحاب لذلك ، كما أشار السيد المراغي إلى بعضهم .
وممن قال بعدم تكليف الكفار بالفروع ، صاحب الحدائق ، وقد توقف فيه
هامش
( 1 ) العناوين الفقهية : ج 2 ، ص 714 .
( 2 ) الرياض : ج 2 ، ص 297 / طبع قديم .