اختلاف مقتضى الامتنان وضعاً ورفعاً باختلاف الموارد
ثانيتها : أنّه يختلف مقتضى مقام الامتنان بحسب
اختلاف الموارد .
فتارة : يقتضي رفع الحكم وتضييق نطاق الخطاب ، كما في أدلّة نفي الحرج والضرر ، وفي فقرات حديث الرفع وأدلّة البراءة الشرعيّة ، كما جاء في كلمات الأصوليّين ( 1 ) .
وأخرى : يقتضي وضع حكم ، وذلك نظير الخطابات الدالّة على إثبات الأحكام الوضعية امتناناً مثل قوله : « كلُّ شيء لك نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » . ( 2 ) وكلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه .
فإنّ هذه النصوص قد دلّت على جعل الحلّية والطهارة في ظرف
الشكّ امتناناً على العباد وتسهيلا عليهم ; حيث إنّه لولاها لوقع المكلّف
في عسر ومشقّة من ناحية وجوب الاجتناب عن مشكوك الحلّية والنجاسة في الشبهات البدويّة .
ومن هذا القبيل اقتضاءُ الامتنان صحّة معاملة المضطرّ ; امتناناً عليه وعلى عياله . وسيأتي بيان ذلك .
عموم النكرة في سياق النفي إذا وقعت في مقام الامتنان ، كما سبق آنفاً .
وقد استدلّ بعمومها الشهيد الثاني لتعميم استحباب الزواج إلى التسرّي ; حيث قال : « وقد نصّ الأصوليون على أنّ النكرة المثبتة في معرض الامتنان تفيد العموم لهذه العلّة » ; ( 3 ) أي لأجل مقام الامتنان .
ثمّ استدلّ بذلك لتعميم « رجلٌ متزوّجٌ » في قوله ( عليه السلام ) : « الركعتان يصلّيهما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 164 ، مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 274 وج 2 ، ص 168 - 163 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 1054 وج 1 ، ص 256 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 7 ، ص 14 .