وعليه فالزكاة أيضاً لو أدّاها المخالف على النحو المعتبر في مذهبنا ; بأن راعى الشرائط المعتبرة وصرَفَها في موردها وأعطاها الفقراءَ من أهل الولاية ، يسقط عنه التكليف ويصحّ بلا حاجة لإسقاطها إلى قاعدة الجبّ ، وإلاّ فلا يسقط بلا دخل لهذه القاعدة .
هذا مقتضى القاعدة ، ولكن الّذي يستفاد من النصّ نفي وجوب القضاء عن المستبصر في غير الزكاة ووجوب إعادتها عليه بعد الاستبصار .
كما دلّ على ذلك صحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « كلُّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ، ثمّ منّ الله عليه وعرّفه الولاية ، فإنّه يوجر عليه ، إلاّ الزكاة فإنّه يعيدها ; لأنّه وضعها في غير موضعها ، لأنّها لأهل الولاية . وأمّا الصلاة والحجّ والصيام ، فليس عليه قضاءٌ » . ( 1 ) بل تدلّ على صحّة الزكاة أيضاً لو كان وضعها في موضعها .
ويستفاد من هذه الصحيحة بطلان جميع عبادات الناصب ، بل مطلق أهل الضلالة - الشامل لجميع المخالفين - لولا الاستبصار . وإنّما يسقط عنهم قضاؤها ببركة الاستبصار وبتفضُّل من الله ومنِّه . لكن لا مطلقاً ، بل في غير الزكاة . ولعلّ وجه الفرق أنّ غير الزكاة من قبيل حقوق الله فيسقط بتفضُّل الله ، بخلاف الزكاة فإنّها من حقوق الناس وهم خصوص أهل الولاية . فيجب على العامي بعد استبصاره إيصال الحقّ إلى مستحقّه .
ولا ينافي ذلك ما قلناه من عدم اشتراط الإيمان وصحّة عباداتهم لو كانت مطابقة لما اعتُبر فيها من القيود والشرائط في مذهبنا .
وجه عدم المنافاة أنّ الغالب عدم المطابقة لندور تحقّق عبادة منهم كانت مطابقة لمذهبنا . فالصحيحة المزبورة تُحمل على الأغلب . ويشهد لما قلنا ذيل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ب 31 من مقدّمات العبادات : ح 1 .