- ونحو ذلك من الطرق - لا تسقط عن الكافر بإسلامه ، وأمّا الحقوق الإلهيّة وإن كان لها تعلّق بالمخلوقين أيضاً ، فتسقط عنه بالإسلام . ولم نجد في كلامهم التفصيل بين ما كان في دينهم موجباً للضمان أم لا في المقامين » . ( 1 )
ولتحقيق ذلك نقول :
أمّا حقوق الله فتنقسم إلى :
1 - العبادات المحضة ، كالصوم والصلاة .
2 - العبادات المالية كالخمس والزكاة والوقف ، بل الحجّ وكثير من الكفّارات .
3 - الجزائيات ، من الحدود والتعزيرات .
مدلول هذه القاعدة في حقوق الله
أمّا حقوق الله المحضة - كالصلاة والصوم ونحوهما - إذا كانت من العبادات المخترعة في الإسلام ، فلا ريب في سقوطها عن الكافر بإسلامه .
وأمّا غير مخترعات الإسلام وغير المحضة من حقوق الله ، فلو كانت من معتقدات الكافر في مسلكه فلا ريب في سقوطها أيضاً ; نظراً إلى بطلان معتقداتهم الدينية أساساً بعد مجيء الإسلام ، بل ليست قابلة للسقوط ; لعدم ثبوتها عند الله واقعاً عليهم حتّى تسقط بعد الإسلام ; لأنّ الشرايع السابقة منسوخة بالإسلام .
وأمّا ما قلنا سابقاً من إشعار وصف الإسلام في الحديث بأنّه إنّما يَجُبُّ ويُسقِط ما كان من مختصّاته ، وأنّ القاعدة لا تتكفّل لإسقاط ما لم يكن ثبوته بالإسلام ، فلا ينافي ذلك ; لأنّ هذا الكلام إنما يأتي فيما كان له جذور عقلائية ،
هامش
( 1 ) العناوين : ج 2 ، ص 495 .