فكأنّ الإسلام يقطع ويقلع ويرفع ما كان أحاط بالكافر ولصق به من الأوزار والآثار الوضعية والتكليفية .
ما هو المرفوع بهذه القاعدة ؟
ولا يخفى أنّ المرفوع بهذه القاعدة إنما هو الأحكام والآثار الظاهرية من الإعادة والقضاء والديات والقصاص والحدود وساير الجرائم والمؤاخذات الدنيوية ، لا رفع العقاب والعذاب الأخروي .
وذلك لأنّ الملاك في رفع العقاب والعذاب الأخروي هو الإيمان والتوبة ، وهما أمران قلبيان باطنيان ، كما قال تعالى : ( قالت الأعراب آمنّا ، قل لم تؤمنوا ، بل قولوا أسلمنا ) . ( 1 ) وما ورد في الحديث : ( الإيمان ما وَقُر في القلوب وصدّقته الأعمال ) . ( 2 )
ويشهد لذلك ما ورد من التقابل بين الإسلام والتوبة في بعض الطرق المرويّ من حديث الجبّ ، مثل ما رواه الشيخ الطوسي مرسلا عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « وفي بعضها : التوبة تجّب ما قبلها » . ( 3 ) وفي مجمع البحرين : « الإسلام يجبّ ما قبله التوبة تجبّ ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب » . ( 4 ) فالرافع للذنوب والمعاصي هو التوبة والإيمان الحقيقي .
وعليه فبمجرّد الإقرار بالشهادتين لساناً تجري هذه القاعدة وتترتّب أحكامها ، ولو لم يكن الإقرار عن إيمان قلبي وتوبة عمّا سلف .
وأمّا قوله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف ) . ( 5 ) فإنّ الانتهاء ظاهرٌ في التوبة ، لا مجرّد الإقرار بالشهادتين والإسلام ظاهراً .
وأمّا ما دلّ بظاهره على غفران ما سلف في الجاهلية بالإسلام ، فلا بدّ من حمله على إرادة الإسلام الباطني الملازم للإيمان والتوبة . وإلاّ فلا إشكال في أنّ
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 50 ، ص 208 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ، ص 469 .
( 4 ) مجمع البحرين : ج 2 ، ص 21 .
( 5 ) الأنفال : 38 .