لا محالة بمقتضى تلك القاعدة . وقد خرجنا عن عمومها خصوص ما إذا توقّف تحصيل ماء الوضوء على بذل مال . فإن مقتضى أدلّة نفي الضرر عدم وجوب البذل وعدم وجوب الوضوء عليه » . ( 1 ) وإشكاله متين جدّاً .
ولا نطيل في هذا البحث ، لخروجه عن محلّ الكلام .
وأمّا الجهة الثانية : وهي أنّه هل يجب بذل المال لرفع التقية ؟ فلا إشكال في عدم وجوب بذل المال لرفع موضوع التقية فيما إذا توقّف أداء الواجب عليه ، كما صرّح بعدم وجوبه في العروة ( 2 ) ووافقه المحشّون .
وقد علّله السيّد الحكيم - ( 3 ) بأنّ ضرورة التقية - على ما يستفاد من نصوصها - من قبيل المانع الشرعي . ومن هنا يكون عدم عروض ضرورة التقية من قبيل شرط وجوب الواجب . وعليه يرتفع وجوب الواجب بعروض ضرورة التقية . ولذا يُجزي المأتيّ به على تقية مع وجود المندوحة ، كما سبق البحث عن ذلك مفصّلا في ردّ القول باعتبار عدم المندوحة في مشروعية التقية .
وحاصل الكلام : أنّ نصوص التقية حاكمة على أدلّة الأحكام الأولية . وتدلّ على تضيق نطاق الواجبات الأولية بغير موارد التقية بلسان توسعة الواجب إلى المأتيّ به عن تقية ; حيث تدلّ على مشروعية المأتيّ به تقيةً وبدليته عن الواجب الأوّلي عند توفّر شرائط التقية .
مقتضى التحقيق في المقام
هذا ، ولكن الّذي يقتضيه التحقيق في المقام دوران الحكم في المقام مدار ما يقتضيه التحقيق في اعتبار عدم المندوحة . فلو قلنا هناك باعتبار عدم المندوحة مطلقاً ، يجب بذل المال للإتيان بالوظيفة
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 242 - 243 .
( 2 ) العروة الوثقى : المسألة 35 من أفعال الوضوء .
( 3 ) مستمسك العروة : ج 2 ، ص 409 .