العقلي . فمع القدرة على رفعها ببذل المال ، لا بدّ من رفعها ; نظراً إلى أنّ إطلاق دليل وجوب الوضوء التامّ يقتضي وجوب بذل المال لرفع الضرورة المانعة .
ثمّ استدرك ذلك بأنّ أدلّة نفي الضرر تنفي وجوب تحمّل الضرر لأداء الواجب . فهذه القاعدة تقيّد إطلاق أدلّة الواجبات فيما إذا توقّف رفع المانع من أدائها على بذل المال .
ولكنّه ( قدس سره ) استثنى مثل الوضوء من شمول أدلّة نفي الضرر . ووجّه ذلك أوّلا : بأنّ مثله يكون من الواجبات والأحكام الضرورية المهمّة في نظر الشارع بحيث يقطع بأهمّيتها من تحمّل الضرر المالي .
وثانياً : بأخذ تحمّل الضرر المالي في تشريع مثل هذه الواجبات ، كما في الجهاد والحجّ والزكاة والخمس . والوضوء من هذا القبيل ; نظراً إلى ما دلّ من النصوص على وجوب شراء ماء الوضوء بالمال الكثير . ( 1 )
إشكال السيّد الخوئي ( قدس سره )
وأشكل على ذلك السيّد الخوئي على ما في تقريرات بحثه بقوله :
« ولا يمكن المساعدة على ذلك بوجه ; لأنّ إيجاب الوضوء ليس كإيجاب سائر الواجبات المالية أو البدنية كالخمس والزكاة والجهاد والحجّ إيجاباً مبنيّاً على الضرر المالي أو البدني من الابتداء ; ليقال : إنّ المال فيها لا بدّ من بذله وإن كان موجباً للضرر ولا يتوقّف تحصيله على بذل المال .
وعليه فإذا استلزم امتثال إيجاب الوضوء ضرراً مالياً أو بدنياً على المكلّف ، فمقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوب الوضوء في حقّه ; لأنّه أمر ضرري ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام . فإذا لم يجب عليه الوضوء وجب عليه التيمّم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 26 من أبواب التيمّم .