هذا ، مضافاً إلى عدم توقّف التقية على ارتفاع الضمان . وأمر الشارع بالتقية لغرض دفع الاضطرار لا ينافي ضمان الضرر الوارد بالغير ; حيث لا ينافي ذلك تحقّق الغرض المزبور .
هذا ، في الحكم الوضعي المالي ; أعني به الضمان . وأمّا الآثار الوضعية غير المالية من الأحكام الوضعية التعبّدية كالنجاسة والبطلان ، فكذلك ترفعها التقية الاضطرارية ، فيحكم بحصول الطهارة والصحّة وما يتبعها من الآثار في الغُسل والوضوء عن تقية .
وذلك لما قلنا آنفاً ولأنّ عدم رفعها خلاف مقتضى الامتنان المبنيّة عليه مشروعية التقية والأمر بها . وكون أدلّتها في مقام الامتنان لا ينافي وجوبها ، كما في تحريم الصوم في السفر والمرض امتناناً ، كما دلّ عليه قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) بعد تشريع الحكم المزبور في الكتاب العزيز .
نظرة إلى نصوص التقية الاضطرارية
كلّ ما سبق كان بمقتضى القاعدة . وأمّا نصوص التقية فهي على قسمين :
القسم الأوّل : النصوص العامّة ، وهي ما سبق من النصوص المتواترة العامّة الناطقة بأنّ التقية من دين الله تعالى وأنّها مشروعة ومرخّصٌ فيها من جانب الشارع ، وأنّه قد أجاز ، بل أمر بالفعل الموافق للتقية المخالف للواقع . ومقتضى ذلك ارتفاع ما كان مترتّباً عليه من الأحكام التكليفية والتبعات والآثار الوضعية .
والقسم الثاني : ما دلّ من نصوص التقية على ارتفاع الآثار والأحكام الوضعية بالتقية بالخصوص .
مثل قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رواية أعمش : « لا حنث ولا كفّارة على من حلف تقية يدفع بذلك ظلماً عن نفسه » . ( 1 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 24 من أبواب الأمر والنهي ، ح 21 .