ومنها : قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » . ( 1 )
هذه الرواية معتبرة ; إذ رواها الصدوق في العيون ومعاني الأخبار والعلل بأسانيد مختلفة عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) . ورواها الكليني بسند آخر . وأيضاً رواه الصدوق في الفقيه عن المعصوم مرسلا جازماً . وتعدّد الطرق يجعل الرواية مستفيضة ، وذلك يوجب الوثوق النوعي بصدورها في المقام ; نظراً إلى استناد مشهور الفقهاء بنصّ هذه الرواية .
قوله ( عليه السلام ) : « لزمته أحكامهم » أي تقع وتنفذ شرعاً على ضررهم .
وهاتان المعتبرتان تدلاّن على حجّية هذه القاعدة بنطاقها الواسع ، وإن لم تشتملا على لفظ الإلزام . وذلك بقرينة عدم كون الشارع بصدد تجويز أديانهم وإعطاء المشروعية لها ، فلا وجه لما جاء من التعبير في قوله ( عليه السلام ) : « تجوز على » و « لزمته أحكامهم » ، إلاّ بيان مفاد هذه القاعدة . ولا سيّما بقرينة لفظة « على » الظاهرة فيما كان بضررهم . وهذه النصوص ( الخاصّة والعامّة ) لا إشكال في سندها ; لتظافرها وصحّة سند بعضها ، مثل صحيح عبد الأعلى ومعتبرة ابن محرز وصحيح ابن مسلم والمعتبرة الأخيرة .
نطاق مدلول الطائفتين من نصوص المقام
ولا إشكال في دلالة الطائفة الأولى على مضمون قاعدة الإلزام بالنسبة إلى المخالفين ، بل غير الشيعة الإماميّة الاثني عشرية من ساير الفرق ، كالزيديّة والفطحيّة والواقفيّة ونحوهم ، نظراً إلى كون المخاطب في هذه الطائفة الشيعة الاثني عشرية ، فتشمل غيرهم من ساير فرق الشيعة أيضاً ، كالمخالفين .
كما لا إشكال في دلالة الطائفة الثانية على مضمون القاعدة عموماً بالنسبة إلى كلّ ذي دين من غير المسلمين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ب 30 من مقدّمات الطلاق ح 10 و 11 .