الخلاف ، بالخوف على على النفس ، أو الأهل ، أو المؤمنين ، أو على أموالهم ، جاز له تنفيذ الحكم ، ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس ، فإنّه لا تقيّة له في قتل النفوس » . ( 1 )
وقال المحقّق في الشرايع : « فإن اضطرّ إلى العمل بمذهب أهل الخلاف جاز ، إذا لم يمكن التخلّص عن ذلك ، ما لم يكن قتلا لغير مستحقّ » . ( 2 )
وقال العلاّمة في المنتهى : « فإن اضطرّ إلى استعمال ما لا يجوز من ظلم مؤمن أو قهره جاز ذلك للضرورة ، ما لم يبلغ الدماء ، فلا يجوز التقيّة فيها على حال » . ( 3 )
ويظهر من كلماتهم أمران :
أحدهما : كون التقية الاضطرارية في موارد الاضطرار إلى العمل بمذهب أهل الخلاف .
ثانيهما : جواز التقية عند الاضطرار إلى العمل بمذهب العامّة .
وفي كلا الأمرين نظرٌ .
أمّا الأوّل : فلما عرفت سابقاً من عدم اختصاص ملاك مشروعية التقية الاضطرارية بالاضطرار إلى العمل بمذهب العامّة ، بل يأتي في الاضطرار إلى دفع مطلق الضرر الناشي عن الغير ، سواءٌ كان من المخالفين ، أو غيرهم ممّن يُخاف من ضرره وخطره . ولكن يمكن تأويل كلامهم إلى كون ذكر المخالفين بعنوان المورد الغالب المفروض في غالب النصوص .
وأمّا الثاني : فلأنّ بالتقية الاضطرارية تُحفظ النفس المحترمة عن الهلاك وأموال محترم المال عن الضياع والتلف . ولا ريب في وجوب حفظ النفوس والأموال المحترمة فمقتضى القاعدة وجوب التقية الاضطرارية .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ، ص 25 و 26 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 2 ) شرايع الإسلام : ج 2 - 1 ، ص 260 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 2 ، ص 1025 ، كتاب التجارة ، البحث الثالث من المقصد الثاني في عمل السلطان ، المسألة 2 .