ويشهد لذلك كلمات الفقهاء الفحول .
قال المحقّق الكركي : « فاعلم أنّ التقية قد تكون في العبادات . وقد تكون في غيرها من المعاملات . . . » . ( 1 )
ويظهر ذلك من الشيخ الأعظم والسيّد الإمام الراحل والسيّد الخوئي وغيرهم ، وسيأتي نصّ كلماتهم في خلال هذا البحث ، بل ادّعى في الحدائق عدم الخلاف في ذلك بين الأصحاب ; حيث قال : « إذا فعل المكلّف فعلا على وجه التقية من العبادات أو المعاملات ، فهو صحيح مجز ، بلا خلاف » . ( 2 )
وقد اتّضح ممّا بيّنّاه لك أنّه يمكن تأسيس الأصل المفيد لمشروعية التقية وجوازها في مطلق العبادات والمعاملات . ولازم ذلك الإجزاء في العبادات وترتيب آثار الصحّة في المعاملات .
كلام الشيخ الأعظم في إباحة المحظورات بالتقية
يظهر من الشيخ الأعظم أنّ التقية إذا كانت واجبة عند توفّر شرائط وجوبها ، لا إشكال في ارتفاع الحرمة عن كلّ محظور وإباحته في موارد وجوب التقية . وعلّل ذلك بحكومة حديث نفي الضرر وحديث الرفع وأدلّة التقية الواجبة على أدلّة الواجبات والمحرّمات . وهذه الأدلّة قد سبق ذكرها في بيان أدلّة التقية الاضطرارية والإكراهية والخوفية .
وأنّها إذا كانت مستحبّةً واستلزمت ترك واجب أو فعل حرام ، فمقتضى القاعدة عدم مشروعية التقية حينئذ ، فضلا عن استحبابها ، إلاّ بدليل خاصّ يدلّ على إباحة المحظور حينئذ بالخصوص ، كما في صلاة الجماعة خلف المخالفين ، على القول بجواز الاكتفاء بها عن الصلاة الواقعية . فلا بدّ في إباحة
هامش
( 1 ) رسائل المحقّق الكركي : ج 2 ، ص 51 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 2 ، ص 316 .