عناوين الاضطرار والإكراه والخوف بوجه من الوجوه ، لا مشروعية للتقية .
وأمّا لو تحقّق واحد منهما تكون التقية مشروعة على التفصيل المزبور .
نظرة إلى النصوص
وأمّا النصوص :
فمنها ما هو ناظرٌ إلى التقية المداراتية ، ومنها ما هو ناظرٌ إلى ساير أقسام التقية من الاضطرارية والإكراهية والخوفية . فكلّ قسم منها يدلّ على مشروعية قسم من التقية ، إلاّ أنّ ما ورد منها في التقية المدراتية ينفي بإطلاقها اعتبار عدم المندوحة في مشروعيتها ; نظراً إلى عدم دخل للمندوحة في تحقّق ملاك هذا النوع من التقية . وذلك لأنّ جرّ مودّة العامّة وتحبيب قلوبهم وتحكيم الوحدة بين الفريقين وتقوية المذهب والشريعة أمورٌ لا دخل لوجود المندوحة في تحقّقها وحصولها .
وهذا بخلاف ما دلّ من النصوص على مشروعية ساير أنحاء التقية بملاك الاضطرار والضرورة والإكراه والخوف على النفس أو العرض أو المال .
لو تمكّن المكلّف من الإتيان بالمأمور به الواقعي في وقت أو مكان ، تنتفي العناوين المزبورة ويرتفع ، يرتفع وينتفي ملاك مشروعية التقية لا محالة .
فاتّضح ممّا بيّناه أنّ نصوص التقية على وفق التفصيل الّذي بيّنّاه .
وأمّا النصوص - العامّة والخاصّة - الدالّة بإطلاقها على نفي اعتبار عدم المندوحة ، فكلّها ناظرة إلى التقية المداراتية ، كما أنّ الظاهرة منها في اعتبار عدم المندوحة ناظرة إلى غير المداراتية من ساير أنحاء التقية . وسيأتي بيان هذه النصوص في خلال المباحث القادمة ، إن شاء الله .
وإنّ ما فصّلناه في المقام يمكن الجمع به بين النصوص الدالّة على اعتبار عدم المندوحة وبين ما دلّ منها على عدم اعتباره .