فعلى الأوّل لا يعتبر عدم المندوحة في مشروعية التقية ، بل هي مشروعة
ومُجزئة في العبادات حينئذ حتّى مع المندوحة .
وعلى الثاني يعتبر في مشروعيتها وإجزائها عدم المندوحة ، فلا تجوز
ولا تجزي معها ، فيجب حينئذ على المكلّف الإعادة في الوقت لو أمكن له ذلك . وإذا خرج الوقت ، فوجوب قضائه تابع لدليله ; لأنّ القضاء فرض جديد .
تفصيل المحقق الكركي
هذا التفصيل ذهب إليه المحقّق الكركي في المقام . ( 1 )
وقال الشيخ الأعظم الأنصاري في توضيح كلامه ما حاصله :
أنّ ظاهر قوله : « لا تجب الإعادة ، ولو تمكّن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت » اعتبار عدم التمكّن من فعل الواجب على وجه غير التقية حين العمل .
وعليه فمن تمكّن منه حينه بالذهاب إلى مكان الأمن يجب عليه فعله طبق مذهب الحقّ . فمعنى قوله في صدر كلامه : « وإن كان للمكلّف مندوحة عن فعله » ثبوتها في آخر الوقت بعد ارتفاع التقية ، لا حين العمل .
هامش
( 1 ) رسائل المحقق الكركي : ج 2 ، ص 52 . قال ( قدس سره ) : « إنّ التقية قد تكون في العبادات ، وقد تكون في غيرها من المعاملات ، وربما كان متعلقها مأذوناً فيه بخصوصه كغسل الرجلين في الوضوء ، والتكتّف في الصلاة . وقد لا يكون مأذوناً فيه بخصوصه ، بل جواز التقية فيه مستفاد من العمومات السالفة ونحوها .
فما ورد فيه نصّ بخصوصه إذا فُعل على الوجه المأذون فيه ، كان صحيحاً مجزياً ، سواء كان للمكلّف مندوحة عن فعله كذلك أم لم يكن ; التفاتاً إلى أنّ الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقية ، فكان الإتيان به امتثالا فيقضي الإجزاء . وعلى هذا فلا تجب الإعادة ولو تمكّن منها على غير وجه التقية قبل خروج الوقت ، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين الأصحاب .
وما لم يرد فيه نصّ بخصوصه كفعل الصلاة إلى غير القبلة ، وبالوضوء بالنبيذ ومع الإخلال بالموالاة بحيث يجف البلل كما يراه بعض العامّة ، ونكاح الحليلة مع تخلل الفاصل بين
الإيجاب والقبول ، فإنّ المكلّف يجب عليه إذا اقتضت الضرورة موافقة أهل الخلاف فيه ، إظهار الموافقة لهم » .