تقول : إنّه لفي نَدحَة من الأمر ومندوحة منه .
وقال الجوهري ( المتوفّى : 393 ه . ق ) في الصحاح : ولِي عن هذا الأمر مندوحةٌ ومُنتَدحٌ ; أي سَعَةٌ .
والمراد من المندوحة تمكّن المكلّف من الإتيان بالمأمور به الواقعي - تامّ الأجزاء الشرائط المطابق للمذهب الحقّ - ; إمّا في حين التقية ، أو بعدها في داخل الوقت مع التأخير ، أو بتغيير المكان ، بأن يأتي به في مكان مأمون خال عن الخطر . والنزاع إنّما وقع في اعتبار عدم تمكّن المكلّف من ذلك في مشروعية التقية .
وإنّ للشيخ الأنصاري تحقيقاً جامعاً في المقام ينبغي تحرير مرامه وبيان ظرائف نكاته ; لما فيه من النفع لتحقيق هذا المطلب .
وإليك بيانه في ضمن العناوين التالية :
تحرير آراء الأصحاب
ذهب جمع من الأصحاب إلى اعتبار عدم المندوحة في جريان قاعدة التقية ، كصاحب المدارك . ( 1 )
وخالف ذلك جماعة ، فاختاروا عدم اعتباره ، كالشهيدين في البيان والروض . ( 2 ) والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ( 3 ) .
وفصّل ثالث بين ما ورد فيه الإذن بالتقية بخصوصه ، كغَسل الرجلين في الوضوء والتكتّف في الصلاة ، وبين ما لم يرد فيه نصّ يدلّ على مشروعية التقية فيه بالخصوص ، كفعل الصلاة إلى غير جهة القبلة والوضوء بالنبيذ أو مع الإخلال بالموالاة بحيث يجفّ مواضع الوضوء .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 1 ، ص 223 .
( 2 ) البيان : ص 48 وروض الجنان : ص 37 .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 1 ، ص 222 .