وأمّا وجه التعبير بالإلزام أنّهم ملزمون شرعاً بقبول أحكامهم وتحمل ما يتوجّه إليهم من الضيق والضرر من هذه الناحية .
وهذا هو المقصود من قوله ( عليه السلام ) : « من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » . ( 1 )
وقوله : « يجوز على أهل كلّ ذي دين ما يستحلّون » ( 2 )
ولا يخفى أنّ قوله : « خذوا منهم ما يأخذون منكم في سنّتهم وأحكامهم ( 3 ) وقوله : « يجوز على أهل كلّ ذي دين . . . » يشعر بسعة نطاق هذه القاعدة وشمولها لكلّ غير شيعي ولو من غير أهل العامّة ، من أهل ساير الأديان والمذاهب .
هل الإلزام بمعنى الإباحة والرخصة أم غيرهما ؟
لا ريب أنّ لفظ « الإلزام » لم يقصد معناه اللغوي في عنوان
هذه القاعدة ، بل المقصود جعل أصل المشروعية
والجواز ، كما قلنا في بيان مفاد هذه القاعدة ; نظراً إلى
ورود صيغة الأمر في « ألزموهم » في موضع توهّم الحظر - كما بيّنّاه - فيفيد الإباحة والمشروعية . وإلزام الشارع هاهنا ; بمعنى مشروعية ترتيب الأثر
على الحكم المطابق لرأيهم ، وإن كان بضررهم . فحكم الشارع حينئذ بحكم مذهبهم ودينهم رغم ميلهم وعصبيّتهم ; إلزاماً لهم بتحمّل آثاره وتبعاته المضادّة لميولهم .
وعليه فالّذي تفيده هذه القاعدة جواز ترتيب الأثر على حكمهم رغم ميلهم ، فلا تفيد أكثر من الإباحة وجواز ترتيب الأثر على حكمهم ومشروعية العمل
بما يعتقدونه . ولا يخفى أنّ المستفاد من هذه القاعدة حكم واقعي ثانويٌ ; نظراً إلى ثبوته للطلاق بعنوانه الثانوي ، وهو بما أنه صادر عن المخالف وكونه بضرره وبنفع الشيعي ، كما أشرنا إليه سابقاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ب 30 من مقدمات الطلاق : ح 11 .
( 2 ) التهذيب : ج 9 ، ص 322 ، ح 11 .
( 3 ) المصدر : ح 9 .