لأنّ تحقق السيرة يكون في حكم النصّ المخصّص لدليل الاستصحاب ، بلا فرق بين كون الاستصحاب أو أصالة الصحة من الاُصول أو من الأمارات .
بل حتى لو فرضنا كون أصالة الصحة من الأمارات والاستصحاب من الاُصول ، فمع ذلك يقدَّم الاستصحاب في مفروض الكلام ; إذ مع عدم إحراز قيام السيرة على العمل بأصالة الصحة عند الشك في قابلية الفاعل أو المورد ، لا أمارية لها حينئذ .
وبذلك أشكل على أستاذه المحقق النائيني ، حيث جعل المناط في تقديم كلٍّ من الاستصحاب أو أصالة الصحة كون أحدهما من الأمارات والآخر من الاُصول ، فحَكَم بتقدُّم الأمارة على الأصل ، وأطال الكلام في تقديم أيهما على الآخر على القول بكون كليهما من الاُصول أو من الأمارات .
وفيه أولا : أنه لو رجع الشك في مورد الاستصحاب الموضوعي إلى الشك في قابلية الفاعل أو قابلية المورد عرفاً صحّ كلام هذا العَلَم . أما لو رجع إلى الشك في القابلية شرعاً ، فلا يصح .
وذلك لما قلناه سابقاً من عدم اشتراط إحراز قابلية المورد شرعاً في جريان أصالة الصحة ، بل تجري حتى عند الشك فيها ، كما لو شكّ في كون المبيع مما يملك شرعاً فتجري أصالة الصحة ; لعدم رجوع الشك حينئذ
إلى الشك في تحقق أصل عنوان المعاملة ، بخلاف ما لو كان الشك في القابلية العرفية .
وعليه فتجري أصالة الصحة أيضاً حينئذ كالاستصحاب ، ويقع التعارض بينهما ، وتقدَّم أصالة الصحة لجريان السيرة عليها ; نظراً إلى عدم سراية الشك إلى أصل عنوان المعاملة .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 80
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٠