فمن الآيات :
قوله تعالى : « يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين . . . » . ( 1 ) فإنّ المقصود من الايمان للمؤمنين في هذه الآية تصديقهم في أقوالهم ظاهراً . ويشهد لذلك استدلال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في صحيح حريز بهذه الآية ; حيث قال ( عليه السلام ) مخاطباً لابنه إسماعيل : « يا بنىّ إنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ، يقول : يُصدّق بالله ويصدّق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم » . ( 2 ) فإنّ تصديق المؤمنين في شهادتهم معناه حمل كلامهم على الصدق - الذي هو الحَسَن - ونفي الكذب القبيح عنه .
ومن النصوص :
قوله ( عليه السلام ) : « كذِّب سمعكَ وبصركَ عن أخيك . فان شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال ، وقال : لم أقُلهُ ، فصدِّقه وكذّبهم » . ( 3 )
وإنّ مراده ( عليه السلام ) من تصديق الأخ المؤمن تصديق قوله بالحمل على الصدق ظاهراً ، من دون ترتيب أثر عليه ، ولا على شهادة القسامة . ولا يخفى أنّ هذه الشهادة غير الشهادة عند الحاكم ، وإلاّ فيكفي شهادة عدلين للحكم .
ومما يشهد لذلك ; أي إرادة التصديق ظاهراً ، أنّ تصديق شخصين واقعاً عند القطع بكذب أحدهما غير ممكن ، فلا مناص من حمل قوله ( عليه السلام ) : « يصدّق للمؤمنين » على التصديق الظاهري .
ومن هذه النصوص :
قوله ( عليه السلام ) : « ضعْ أمر أخيك على أحسنِه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنّنَّ بكلمة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 61 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 2 ، ص 236 ، ح 218 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 609 ، ب 157 من أحكام العشرة ، ح 4 .