تحرير مفاد القاعدة وبيان المقصود منها
ينبغي لتحرير مفاد هذه القاعدة وبيان المقصود منها وما يعتبر في جريانها ذكر أمور .
الأوّل : إنّ مورد أصالة الصحة - كما هو المعلوم من عنوانها - إنّما هو فعل الغير ، لا فعل نفس الشاك ; لأنه الذي تساعده أدلّة هذه القاعدة من السيرة والنصوص ، وسيأتي بيانها ، كما أنّ موردها لا يختصّ بالشك بعد المضيّ أو الفراغ من العمل . وبذلك تفترق عن قاعدتي التجاوز والفراغ ; نظراً إلى أنّ موردهما فعل الشاك نفسه وبعد المضي أو الفراغ من العمل .
والحاصل : أنّ مصبّ هذه القاعدة فعل الغير ، من غير فرق بين كون الشك بعد المضيّ أو الفراغ من العمل أو في أثنائه .
الثاني : إنّ الصحيح قد يُراد به ما يقابل القبيح ، فالمقصود من أصالة الصحة حينئذ هو الحمل على الحسن والمباح ، بمعنى نفي القبيح والحرام عن فعل المسلم .
ويدلّ على هذا المعنى بعض الآيات والروايات .