القاعدة ليست من هذا القبيل . وذلك لكون الكلام فيما ورد الضرر مع قطع النظر عن جريان هذه القاعدة ، فالضرر الوارد أمر مفروغ عنه في المقام ، وإنما يدفع بجريانها بعض الضرر عن المالك . وسيأتي مزيد توضيح لذلك في التعرّض لحكم معارضة هذه القاعدة مع ساير الأدلة .
ثانيهما : أنّ مع وجود القرعة فأيّ حاجة إلى هذه القاعدة ، ولا سيما بلحاظ ما ورد في صحيح أبي بصير :
« ليس من قوم تقارعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى الله عز وجل ، إلاّ خرج سهم المحق » . ( 1 )
والجواب : أنّ القرعة إنما شرّعت لكلّ أمر مشكل ، كما دلّت على ذلك النصوص واتفق عليه الفقهاء . ولا مشكل في المقام بعد حكم العقل بمفاد هذه القاعدة وجريان السيرة العقلائية عليها .
مدرك القاعدة
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بوجوه :
الأوّل : حكم العقل .
لا ريب في أنّ حكم العقل أحد أدلّة هذه القاعدة ، بل يظهر من بعض الفقهاء أنّه لا دليل عليها غير حكم العقل ، كما صرّح بذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) ; حيث قال : « لا دليل على هذه القاعدة ، إلاّ ما يترائى من كلام غير واحد من حكم العقل بذلك » . ( 2 )
ويمكن تقريب الاستدلال بحكم العقل بأحد الوجوه الثلاثة التالية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 188 ب 13 من كيفية الحكم ح 6 هذه الرواية صحيحة بطريق الصدوق .
( 2 ) المستمسك : ج 14 ، ص 249 .