لوجه كاشفيته وأماريته ; لأنه لو لم يكن له كاشفية وطريقية إلى واقع التذكية والطهارة لم يمكن جعله أمارة ، حتى من قِبَل الشارع ، كما أنّ الأمر كذلك في ساير الأمارات ، وإنما تثبت للسوق هذه الكاشفية إذا كان في أرض الاسلام وكان أغلب سكّانها المسلمين .
وثالثاً : ان قول السائل : « ولا يدرى ما صنع القصابون ؟ » ظاهر في كون اسلام ذي اليد القصاب محرزاً ، ولكنّه لا يدرى ما صنعه لاحتمال عدم رعايته لأنه ممّن لا يبالي . وهذا دليل قاطع على أنّ قاعدة سوق المسلمين دليل وأمارة مستقلة على التذكية لا لأجل أمارية يد المسلم ; حيث إنه ( عليه السلام ) لم يشر إلى حجية اليد مع فرض الاسلام ذي اليد . ومن ذلك يظهر ضعف ما قد يقال ، من وجود أمارتين في هذا الفرض إحداهما : السوق والاُخرى يد المسلم . وذلك لأنّ يد المسلم لا أمارية له على التذكية فيما إذا كان ذو اليد ممن لا يبالي ، كما اتضح بذلك عدم صحة ما قد يقال من أنّه إذا أحرز كون ذي اليد مسلماً لا موضوع لقاعدة السوق .
فتحصّل أنّ سوق المسلمين أمارة على التذكية والطهارة في عرض يد المسلم . وعليه فما يشترى من الكافر في سوق المسلمين يدخل في مفاد هذه القاعدة ، لو لم نعلم بكونها مسبوقةً بسوق الكفّار أو بأيديهم فيُحكم بتذكيته وطهارته . نعم إذا كان مسبوقاً بسوق الكفّار أو كان في أيديهم لا يجري هذه القاعدة لعدم احتمال التذكية أو لأنّ سوقهم أو أيديهم أمارة على عدم التذكية .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 195
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٩٥