فحينئذ تُقدّم قاعدة العدل والانصاف ; حيث لا مناص من العمل بها
لاحراز إيصال المال - ولو ببعضه - إلى مالكه الواقعي ، كما حرّرنا ذلك في الاستدلال بالدليل العقلي لهذه القاعدة . هذا مضافاً إلى عدم قصد إعطاء المال إلى غير مستحقه ، بل المقصود من التقسيم بالسوية ليس إلاّ إحراز إيصال المال - ولو بعضه - إلى مالكه الواقعي ، وإن يعلم المقسِّم بايصال جزء من المال المتردد إلى غير مالكه بهذا التقسيم .
وهذا الكلام بعينه يجري في قاعدة القرعة .
وأما إذا وقع التعارض بين قاعدة السلطنة وبين هذه القاعدة
فلا إشكال في تقديم هذه القاعدة ; لأنّ سلطنة الانسان على ماله إنّما هي ثابتة في نظر الشارع فيما إذا لم يوجب إعمالها معصية الله ولا إيذاءَ المؤمنين والتعدي إليهم . كما لو آجر شخص بيته للاتيان بالمحرّمات ، كاجراء عملية الغناء والموسيقي وصنع الخمر وساير الآثام والفواحش ، أو آجر دابته أو سيارته لحمل الخمر وموارد الفساد ، أو لحمل عمّال الطواغيت والظلمة وحكام الجور ، كما أشير إليه في رواية صفوان الجمّال السابق آنفاً .
فيقع التعارض بين القاعدتين في مثل هذه الموارد ; لأنّ قاعدة حرمة الإعانة على الإثم تقول : إنّ ذلك إعانة على الاثم والمعصية والعدوان ، وهو حرام . ولكن قاعدة السلطنة تقول : الناس مسلّطون على أموالهم ، ومقتضى سلطنة المالك على ماله جواز تصرّفه فيه والانتفاع به كيف شاء .
ولا ريب في تقديم قاعدة حرمة الإعانة على الإثم ، لأنّ النهي والتحريم يرفعان السلطنة شرعاً ، فلا يبقي جواز التصرف بعد ما ارتفعت السلطنة
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 138
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٣٨