ثانيهما : وجوب أخذ الأنف عند التمكّن ، فعلّله في الحدائق بقوله : « إنّ
الاضطرار إلى أحدهما لا يبيح الآخر ، مع حرمة الجميع ، فيقتصر على محلّ الضرورة » . ( 1 )
وهذا التعليل هو مقصود قولهم : « الضرورات تتقدر بقدرها » فصار كقاعدة فقهية بينهم .
ومنها : ما لو اضطر الانسان إلى معونة الظالمين ، بأن توقّف عليه إمرار معاشه أو حفظ نفسه ، فحكموا بجواز ذلك حينئذ . وقد علّله في الحدائق بقوله : « فانّ الضرورات تبيح المحظورات » . ( 2 ) وكذا علله السيد الخوئي بقوله : « وذلك للضرورة ; فانّ الضرورات تبيح المحظورات » . ( 3 )
ومنها : ما لو اضطر الانسان إلى دفع الرشوة لاستنقاذ حقه الموجب ذهابُه وقوعَه في المشقة الشديدة أو الحرج والضرر العظيم ، أو لحفظ عرضه . فحكموا بجواز دفع الرشوة حينئذ وعلّلوه بهذه القاعدة ، كما علّله في الرياض بقوله : « إلاّ إذا لم يمكن الوصول إلى الحق بدونها ، فيجوز الدفع حينئذ ، فان الضرورات تبيح المحظورات » . ( 4 )
ومنها : حكمهم بجواز الاحتقان للصائم عند الضرورة ; معلّلا بهذه القاعدة . كما علّله المحقق النراقي بقوله : « الحرمة إنّما هي إذا لم يكن الاحتقان ضرورياً ، وإلاّ فيباح ; لأنّ الضرورات تبيح المحظورات » . ( 5 )
هامش
( 1 ) المصدر .
( 2 ) المصدر : ج 18 ، ص 121 .
( 3 ) التنقيح : ج 1 ، 363 .
( 4 ) الرياض : ج 8 ، ص 84 .
( 5 ) مستند الشيعة : ج 10 ، ص 269 - 270 .