قوله مع يمينه أنه لا خصم له ، ويطلقه ، لأن الظاهر أنه ما حبسه محالا وأنه حبسه
بخصم له عليه حق .
* * *
فإذا فرغ من النظر في أمر المحبسين نظر بعد ذلك في أمر الأوصياء ، وقد يكون
الوصي في أمر الأطفال والمجانين من أولاده وأموالهم ، وقد يكون وصيا بتفرقة الثلث
أو وصيا منهما ، وإنما قلنا يقدم النظر في أمر الأطفال والمجانين ، لأن هؤلاء لا
يعبرون عن نفوسهم ، ولا يمكنهم المطالبة بحقوقهم ، وتفرقة الثلث إذا كان على أقوام غير
معينين لم يمكنهم المطالبة بحقوقهم فكان النظر في أمر من لا يمكنه المطالبة بحقه
أولى ، فإذا ثبت هذا نظر في وصي وصي .
فإذا نظر في ذلك لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون الحاكم الذي قبله قد
أنفذ الوصية إليه وقضى بصحتها أو لم يفعل ذلك ، فإذا كان قد أنفذ الوصية إليه
نظر في أمره ، فإن وجده ثقة قويا أقر على نظره ، لأن الثقة لا يجوز ، والقوي
لا يضعف عن النظر فيها ، وإن وجده فاسقا عزله لأنه موضع ولاية وأمانة والفسق
ينافي ذلك وإن وجده ضعيفا ثقة أقره على النظر لأنه أمين ، وضم إليه غيره لضعفه
عن النظر .
وإن كان الحاكم الأول لم ينفذ الوصية إليه لم يخل الوصي من أحد أمرين
إما أن يكون قد تصرف أو لم يكن تصرف ، فإن لم يكن تصرف في شئ نظر فيه ،
فإن كان ثقة قويا أقره عليها وأمضاها له ، وإن كان فاسقا عزله ، وإن كان ثقة ضعيفا
أقره على النظر لأن الموصي رضي به ، وضم إليه غيره لعجزه عن النظر .
وإن كان الوصي قد تصرف بأن فرق الثلث نظرت ، فإن كان ثقة نفذ تصرفه
وإن كان فاسقا نظرت في أهل الثلث ، فإن كانوا معينين فقد وقعت التفرقة موقعها
لا لأن الوصي تصرف بحق ، لكن لأنه قد وصل كل ذي حق إلى حقه ، ولو وصل
حقه إليه بغير تسليم الوصي إليه صح ، كذلك ها هنا .
وإن كان أهل الثلث غير معينين مثل أن أوصى به للفقراء والمساكين ، فعلى