يحبس لجواز أن يكون فاسقا وحبسه بغير حق أو يكون عادلة وحبسه بحق ، وإذا
انقسم إلى هذا لم يحبسه بالشك ، والأول أصح عندنا فعلى هذا لم يطلقه ومن قال بالثاني
أطلقه حتى يعرف العدالة .
هذا إذا كان الحاكم حبسه من غير أن يقول حكمت بذلك ، وإن كان حبسه
وحكم بحبسه فليس لهذا تخلية لأن ذلك ينقض اجتهاد الحاكم الأول والذي يقتضيه
مذهبنا أن له أن يبحث عن الشهود ، فإن لم يكونوا عدولا نقض ما حكم الأول به
من حبسه .
الجواب الرابع قال : حبسني ظلما فإني أرقت على نصراني خمرا فقضى علي
بالضمان وحبسني ، أو قتلت كلبا فقضى علي بقيمته ، فعندنا أنه ليس له أن ينقضه لأنه
حبسه بحق لأن ذلك عندنا مضمون .
وقال بعضهم ينظر في الحاكم الجديد ، فإن وافق اجتهاده اجتهاد الأول أعاده
إلى الحبس ، وإن أدى اجتهاده أنه لا ضمان عليه فهذه مسألة مشهورة إذا حكم باجتهاده
ثم ولي غيره هل ينقض بالاجتهاد ما حكم فيه بالاجتهاد ؟ على قولين :
أحدهما لا ينقضه بل عليه أن يقره ويمضيه ، لأنه ثبت بالاجتهاد فلا ينقض
بالاجتهاد حكما ثبت بالاجتهاد كاجتهاد نفسه بعد الاجتهاد والقول الثاني لا ينقضه لأنه
ثبت بالاجتهاد ، ولا يمضيه لأنه باطل عنده ، فيرده إلى الحبس حتى يصطلحوا ،
ويكون الحاكم في مهلة النظر ، وهذا لا يصح على مذهبنا لأن الحكم بالاجتهاد لا يصح
وإنما يحكم الحاكم بما يدل الدليل عليه ، فإن كان الحاكم الأول حبسه بحق أقره
عليه وإن حبسه بغير حق خلاه .
الجواب الخامس قال : ما لي خصم وحبست بغير حق فإذا قال هذا نادى منادي
القاضي بذلك فينظر فيه ، فإن حضر خصمه وادعى أنه خصمه وهو الذي حبسه ، قلنا
له هذا خصمك ، فإن قال نعم حبسني بسببه ، فالحكم على ما مضى ، وإن قال ما لي خصم
ولا أعرف هذا نظرت ، فإن كان للمدعي بينة أنه خصمه وأنه حبسه حكم بها عليه ،
وإن لم يكن معه بينة بحال نادى منادي الحاكم بذلك ، فإن لم يظهر له خصم فالقول