فأما المرأة فمتى ارتدت فالحكم فيها كالرجل عندهم تقتل بالردة وعندنا لا تقتل
بل تحبس أبدا حتى تموت ، وفيه خلاف .
إذا أتلف أهل الردة أنفسا وأموالا كان عليهم عندنا القود في النفوس ، والضمان
في الأموال سواء كانوا في منعة أو غير منعة ، وقال قوم إن لم يكونوا في منعة كما
قلناه ، وإن كانوا في منعة والمنعة أن لا يقدر الإمام عليهم حتى يستعد لقتالهم
فعلى هذا قال قوم عليهم الضمان ، وقال قوم لا ضمان عليهم .
إذا ارتد رجل ثم رآه رجل من المسلمين مخلى فقتله يعتقد أنه على الردة فبان
أنه قد كان أسلم ، فإن علمه أسلم فعليه القود ، وإن لم يعلمه أسلم قال قوم عليه القود وقال
آخرون لا قود عليه ، والأول أقوى .
وهكذا لو رأى ذميا فقتله يعتقد أنه على الكفر فبان مسلما ، عند قوم يجب
القود ، وعند آخرين لا يجب وهكذا لو قتل من كان عبدا فبان أنه قتله وقد
أعتق . فعلى هذين القولين أقواهما عندي أن عليه القود ، وإنما قلنا عليه القود
لظاهر القرآن ، ولأن الظاهر من حال المرتد إذا أطلق أنه أطلق بعد توبة وإسلام
فمن قال عليه القود قال وليه بالخيار إن أحب قتل ، وإن أحب أخذ الدية ، ومن قال
لا قود عليه قال عليه الدية مغلظة حالة في ماله لأنه قتل عمدا وإنما يسقط القود
للشبهة .
إذا أكره المسلم على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره بلا خلاف ، غير أن
بعضهم قال القياس أن لا تبين امرأته لكن نبينها استحسانا ، وقال بعضهم تبين امرأته
والأول مذهبنا وهو أن لا تبين امرأته .
ولا فرق بين أن يكره على كلمة الكفر في دار الاسلام أو دار الحرب ، غير أنه
إن كان ذلك في دار الحرب وعاد إلى دار الاسلام يعرض عليه الاسلام ، لأنه لا يعلم
إكراهه على ذلك ، فإن أتى حكم بأنه كان مسلما وإن أبى حكم بردته من حين
قالها .
وإن كان في دار الحرب مقيدا أو محبوسا أو موكلا به ، فأتى بكلمة الكفر