نسجه ثوبا فسرق فإنه يقطع ثانيا وعندنا يقطع ثانيا به ، وثالثا يحبس ورابعا يقتل
على ما بيناه لأن عموم الآية والأخبار يقتضيه .
إذا ادعى على رجل أنه سرق منه نصابا من حرز مثله ، وذكر النصاب لم يخل
من أحد أمرين إما أن يعترف أو ينكر فإن اعترف المدعى عليه بذلك مرتين عندنا
ثبت إقراره وقطع . وعند قوم لو أقر مرة ثبت وقطع ،
ومتى رجع من اعترافه سقط برجوعه عندهم إلا ابن أبي ليلى فإنه قال لا يسقط برجوعه
وهو الذي يقتضيه مذهبنا وحمله على الزنا قياس لا نقول به .
فمن قال سقط برجوعه فإن لم يرجع حتى قطع لم ينفعه رجوعه وإن رجع
قبل الأخذ في القطع لم يقطع ، وإن كان بعد أن حصل هناك قطع ، فإن لم يفصل اليد
عن الزند ترك حتى يداوي نفسه وإن كان بعد أن فصل بين الكف والزند وبقي
هناك جليد فقد رجع بعد وقوع القطع .
فإن قال المقطوع للقاطع : أبنها ! لم يجب عليه أن يفعل لأن الرجوع قد
حصل وقطع ما بقي مداواة والقاطع بالخيار بين المداواة وتركها ، فإن قطعها فلا كلام
وإن لم يقطع كان ذلك إلى المقطوع إن شاء داواه ، وإن شاء تركه .
وإن كان المقر اثنين فأقام أحدهما على الاقرار ورجع الآخر عنه ، أقمنا الحد
على من لم يرجع ولم نقمه على من قد رجع .
فإذا ثبت هذا فمتى أتى ما يوجب حد الله كالقطع في السرقة والحد بالزنا
وشرب الخمر ، فإن كان من وجب عليه الحد غير معروف به ولا معلوم منه ، لكنه
يسره ويخفيه فالمستحب له أن يتوب عنه ولا يقر به ، وعليه رد السرقة لقوله عليه
وآله السلام " من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من أبدى لنا
صفحته أقمنا عليه حد الله " .
وإن كان قد اشتهر بذلك وشاع وذاع عنه ، فالمستحب له أن يحضر عند الحاكم
فيعترف به لأنه إذا كان مشهورا بذلك واعترف به أقمنا عليه الحد وكان كفارة