بعضهم : نقضي بذلك ، لأنا إنما لا نقضي للغايب بهذه البينة إذا لم يكن فيها حق
للحاضر على الغائب ، فأما إذا كان فيها حق لحاضر قضينا بمقتضاها فيكون الدار إجارة
في يده والملك للغايب .
وقال آخرون لا نقضي بذلك لأنه إنما يصح الإجارة على الغائب بعد ثبوت
الملك ، والملك ما ثبت ، فكيف تثبت الإجارة .
فإذا ثبت هذا فكل موضع قضينا بها للمدعي فقال للقاضي اكتب لي محضرا
بما جرى كتب :
بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان وأحضر معه فلان بن فلان
فادعى دارا في يديه فاعترف بها المدعى عليه لغايب معروف فلان بن فلان ، فأقام البينة
وأقام المدعي البينة فقضى على الغائب ببينته ويمينه ، وجعل كل ذي حجة على
حجته .
فإذا قدم الغائب نظرت ، فإن أقام البينة قضينا له بالدار ، وأبطلنا الحكم
السابق بها للمدعي ، لأن مع الغائب يدا وبينة ، فكانت بينة الداخل أولى ، وإن لم
يقم البينة كان الحكم على ما كان عليه ، فإن قال المحكوم له زد في محضري ذلك
زاد فيه " وحضر الغائب فلم يأت ببينة " .
فهذا إذا كان الاعتراف بها لمعروف ، فأما إذا كان الاعتراف بها لمجهول ، قال
قوم يقال له إقرارك بها لمجهول عدول عن الجواب فإما أن تعترف بها لمعروف تدور
الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك فتكون الخصومة بينكما ، فإن فعلت وإلا جعلناك ناكلا
فحلف المدعي واستحق ، وقال آخرون يقال له ليس هذا بجواب ، فإما أن تعترف بها
لمن يقبلها وإلا جعلناك ناكلا ، ولا يقال له أو تدعيها لنفسك لأنه قد أقر بها لغيره
وأنكر أن تكون لنفسه فلا يقبل قوله إنها لنفسه .
إذا كانت الدار في يدي رجل فتداعاها رجلان قال أحدهما الدار التي في يديك
لي أودعتكها وأقام البينة ، وقال الآخر هذه الدار التي في يديك لي آجرتكها وأقام
البينة ، قال قوم هما متعارضتان ، لأن التنازع في الملك ، وقد شهدت كل واحدة