وهو من فرايض الكفايات إذا كان هناك خلق قد عرفوا الحق وصاروا به شاهدين
فإذا قام به اثنان سقط الفرض عن الباقين كالصلاة على الجنائز ، وقد يتعين الفرض
فيه ، وهو إذا لم يتحمل الشهادة إلا اثنان أو تحملها خلق ولم يبق منهم إلا اثنان ،
تعين عليهما الأداء كما لو لم يبق من فرض الميت إلا من يطيق الدفن ، فإنه يتعين
الفرض عليهم .
فإذا ثبت هذا فالكلام في بيان فرايض الأعيان والكفايات ، وجملته أنه لا فصل
بين فرايض الأعيان والكفايات ابتداء وأن الفرض يتوجه على الكل في الابتداء
لأنه إذا زالت الشمس توجهت الظهر على الكل ، وإذا مات في البلد ميت توجه فرض القيام
به على الكل ، وإنما يفترقان في الثاني ، وهو أن ما كان من فرايض الأعيان إذا قام
به قوم لم يسقط عن الباقين مثل الظهر ، وكذلك الزكاة والصوم وغيرهما من فرايض
الأعيان ، وفروض الكفايات إذا قام بها قوم سقط الفرض عن الباقين ، لأن المقصود دفن
الميت ، فإذا دفن لم يبق وجوب دفنه بعد دفنه على أحد .
يجوز قبول شهادة العبيد عندنا في الجملة على كل أحد ، إلا على ساداتهم
سواء شهدوا على حر أو عبد ، مسلم أو كافر ، بقليل أو كثير ، وقال قوم لا يقبل بحال وفيه
خلاف .
لا خلاف أن شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلم ، إلا بما يتفرد به أصحابنا في
الوصية خاصة في حال السفر عند عدم المسلم ، فأما قبول شهادة بعضهم على بعض ، فقال
قوم لا تقبل بحال لا على مسلم ولا على مشرك ، اتفقت ملتهم أو اختلفت ، وفيه خلاف ،
ويقوى في نفسي أنه لا يقبل بحال لأنهم كفار فساق ، ومن شرط الشاهد أن يكون عدلا .
كل من خالف مذهب الحق من سائر الفرق المخالفة ، فإنا لا نقبل شهادتهم ،
وفي أصحابنا من كفر الجميع ، وفيهم من كفر بعضا وفسق بعضا ، وليس ههنا موضع
تفصيله .
وقال بعضهم أهل الأهواء على ثلاثة أضرب كفار وفساق وعدول ، فالكفار من قال