* ( كتاب الشهادات ) *
قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه "
الآية ( 1 ) ومعناه إذا تبايعتم بدين لأن المداينة لا يكون إلا في البيع ، وقوله " فاكتبوه "
أي اشهدوا ثم ذكر الشهادة في ثلاثة مواضع فيها فقال " واستشهدوا شهيدين من رجالكم
فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " ثم أمر بالإشهاد على التبايع فقال " وأشهدوا
إذا تبايعتم " ثم توعد على كتمانها فقال " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم
قلبه " فلولا أنها حجة ما توعد على كتمانها .
وفي هذا المعنى ما روي عنه عليه السلام أنه قال من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم
القيمة بلجام من نار .
وقال تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد
ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " ( 2 ) فأمر بجلد القاذف ثم رفع عنه الجلد بتحقيق
قذفه بالشهادة في ذلك ، ثم قال " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " دل على أن غير الفاسق
مقبول الشهادة ثم قال " إلا الذين تابوا " يعني تقبل شهادتهم .
وقال تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء " إلى قوله " وأشهدوا ذوي عدل
منكم " ( 3 ) ومعنى قوله " فإذا بلغن أجلهن " يعني قاربن البلوغ لأنه لا رجعة بعد بلوغ
الأجل .
وروي أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله
حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فقال رسول الله نعم وفي بعضها قال كفى بالسيف شا . . . أراد أن
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) النور : 4 .
( 3 ) الطلاق : 1 .