إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم بينهما واضحا لا إشكال فيه ، لزمه أن يقضي
بينهما ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة ويتحللهما التأخير ، فإن أخرا فذلك وإن
أبيا إلا المناجزة حكم بينهما ، وإن كان حكمهما مشكلا أخره إلى البيان ، ولا حد
له غير ظهور الحكم وبيان الحق وإن قدمه لم يجز ، لأن الحكم قبل البيان ظلم
والحبس بالحكم بعد البيان ظلم .
فإن كان بين القاضي وبين بعض رعيته حكومة نظرت فإن كان الإمام حاضرا
ترافعا إليه ، وإن كان في غير بلده نظرت ، فإن كان البلد ذا جانبين كبغداد ولكل
جانب حاكم عبره مع خصمه إلى حاكم الجانب الآخر ليقضي بينهما ، لأنه إذا عبر
إليه كان كالعامي ، فإن لم يكن البلد كذلك نظرت ، فإن كان لهذا القاضي مستخلف
فيها مضى إليه وإن كان له مستخلف ترافعا إليه قالوا وهذا يدل على أن المستخلف
ناظر المسلمين ، وليس هو في حقه كالوكيل .