تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ميراثا لجميع ورثته ممن يرث تركته من المال الذكور منهم والإناث ، وسواء كان الميراث بنسب أو سبب وهي الزوجية أو ولاء ، ولم يختلفوا أن العقل موروث كالمال لقوله تعالى " ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " والأهل عبارة عن جميع هؤلاء .
وأما الكلام في القصاص وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه كالدية في الميراث ، يرثه من يرثها ، فالدية يرثها من يرث المال ، والقود يرثه من يرث الدية والمال معا . هذا مذهب الأكثر وقال قوم يرثه العصبات من الرجال دون النساء ، وفيه خلاف ، والأقوى عندي الأول . وإن كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، وذكرناه نحن في النهاية ومختصر الفرائض ، فأما الزوج والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا أنه لاحظ لهما في القصاص ، ولهما نصيبهما من الميراث من الدية . فإذا ورثه ورثته فإن كانوا أهل رشد لا يولى عليهم فليس لبعضهم أن يستوفيه بغير إذن شريكه ، فإن كان شريكه حاضرا فحتى يستأذنه وإن كان غائبا فحتى يحضر الغائب ولا خلاف في هذين الفصلين عندهم ، وعندنا له أن يستوفيه بشرط أن يضمن للباقين ما يخصهم من الدية .
وأما إن كان بعضهم رشيدا لا يولى عليه وبعضهم يولى عليه ، مثل أن كانوا إخوة بعضهم صغارا ومجانين ، وبعضهم عقلاء بالغون ، لم يكن للكبير أن يستوفي حق الصغير بل يصبر حتى يبلغ الطفل ويفيق المجنون ، أو يموت ، فيقوم وارثه مقامه ، وفيه خلاف . وعندنا أن للرشيد أن يستوفي حق نفسه من الدية والقصاص ، فإن اقتص ضمن للباقين نصيبهم من الدية ، وإن أخذ الدية كان للصغار إذا بلغوا القصاص بشرط أن يرد على أولياء القاتل ما غرمه من الدية ، أو عفا عنه بعضهم ، فإن لم يرد لم يكن له غير استيفاء حقه من الدية ، ويبطل القصاص .
فإن كان الوارث واحدا يولى عليه مجنون أو صغير وله أب أو جد مثل أن قتلت أمه وقد طلقها أبوه فالقود له وحده ، وليس لأبيه أن يستوفيه بل يصبر حتى إذا بلغ