ميراثا لجميع ورثته ممن يرث تركته من المال الذكور منهم والإناث ، وسواء كان
الميراث بنسب أو سبب وهي الزوجية أو ولاء ، ولم يختلفوا أن العقل موروث كالمال
لقوله تعالى " ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله " والأهل
عبارة عن جميع هؤلاء .
وأما الكلام في القصاص وهو إذا قتل عمدا محضا فإنه كالدية في الميراث ، يرثه
من يرثها ، فالدية يرثها من يرث المال ، والقود يرثه من يرث الدية والمال معا .
هذا مذهب الأكثر وقال قوم يرثه العصبات من الرجال دون النساء ، وفيه خلاف ،
والأقوى عندي الأول . وإن كان الثاني قد ذهب إليه جماعة من أصحابنا ، وذكرناه
نحن في النهاية ومختصر الفرائض ، فأما الزوج والزوجة فلا خلاف بين أصحابنا أنه
لاحظ لهما في القصاص ، ولهما نصيبهما من الميراث من الدية .
فإذا ورثه ورثته فإن كانوا أهل رشد لا يولى عليهم فليس لبعضهم أن يستوفيه بغير
إذن شريكه ، فإن كان شريكه حاضرا فحتى يستأذنه وإن كان غائبا فحتى يحضر الغائب
ولا خلاف في هذين الفصلين عندهم ، وعندنا له أن يستوفيه بشرط أن يضمن للباقين ما
يخصهم من الدية .
وأما إن كان بعضهم رشيدا لا يولى عليه وبعضهم يولى عليه ، مثل أن كانوا إخوة
بعضهم صغارا ومجانين ، وبعضهم عقلاء بالغون ، لم يكن للكبير أن يستوفي حق الصغير
بل يصبر حتى يبلغ الطفل ويفيق المجنون ، أو يموت ، فيقوم وارثه مقامه ، وفيه
خلاف .
وعندنا أن للرشيد أن يستوفي حق نفسه من الدية والقصاص ، فإن اقتص
ضمن للباقين نصيبهم من الدية ، وإن أخذ الدية كان للصغار إذا بلغوا القصاص بشرط
أن يرد على أولياء القاتل ما غرمه من الدية ، أو عفا عنه بعضهم ، فإن لم يرد لم يكن
له غير استيفاء حقه من الدية ، ويبطل القصاص .
فإن كان الوارث واحدا يولى عليه مجنون أو صغير وله أب أو جد مثل أن قتلت
أمه وقد طلقها أبوه فالقود له وحده ، وليس لأبيه أن يستوفيه بل يصبر حتى إذا بلغ