فبان الفصل بينهما ، وعندنا أنها مثل الأولى ، لأنه لا يضمن يده بأكثر مما يضمن
به يد الحر سواء
وهذا أصل في باب الجنايات متى اندمل الجرح فذاك الواجب بالجرح يستقر
بالاندمال ، وإن صار الجرح نفسا استقر بالسراية بدل النفس ، ثم ينظر فيه ، فإن زاد
بالسراية حال الحرية كان بدل النفس بين السيد والورثة ، وإن نقص بالسراية أو لم
يزد ولم ينقص ، كان كله للسيد .
إذا قطع يد عبد ثم أعتق العبد ثم سرى إلى نفسه فمات فالكلام في ثلاثة فصول
في القود وقدر الواجب وفيمن يستحق ذلك الواجب :
أما القود فلا يجب عليه لأن القود إنما يجب بالقصد إلى تناول نفس مكافئة
حال الجناية ، وهذا لا يكافيه حال الجناية ، فلا قود فيه ألا ترى أن عبدا لو قطع يد
عبد وأعتق القاطع ثم مات المقطوع ، كان على القاطع القود اعتبارا بحال الجناية ،
وهكذا لو قطع يد هذا العبد حر نصراني أو حر مستأمن ثم أعتق ثم سرى إلى
نفسه ومات ، فلا قود على القاطع ، لأنه حر فلا يقتل بالعبد .
فإذا ثبت أنه لا يقتل به وجب عليه دية حر مسلم ، لأن الجناية إذا كانت مضمونة
فسرت إلى النفس وهي مضمونة كان الاعتبار ببدل النفس حال الاستقرار ، وهو حين
الاستقرار حر مسلم ، فلهذا كان فيه كمال الدية .
ولا يدخل على هذا إذا قطع يدي عبد قيمته ألف دينار ، فلم يزل يتناقص حتى
صار يساوي عشرة دراهم ، ثم مات ، فإن عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين الوفاة ،
لأنا قلنا الجناية إذا سرت إلى ضمان النفس كان الاعتبار بحال الاستقرار ، وضمان
العبد ضمان الأموال ، وليس بضمان النفوس ، فبان الفصل بينهما .
فإذا ثبت أن الواجب دية حر مسلم فللسيد أقل الأمرين من نصف قيمته أو
كمال ديته ، فإن كان نصف القيمة أقل فليس له الزيادة عليها ، لأن الزيادة على ذلك
حدث بالسراية حال الحرية ، ولا حق له فيما زاد بالسراية حال الحرية .