فإن اقتص فلا كلام وإن عفا على مال عندنا يكون لورثته المسلمين ، وعندهم
يكون لبيت المال فيئا .
قالوا ولا يمتنع أن يكون القصاص له ، وإذا حصل العفو على المال كان لغيره ،
ألا ترى أنه لو كان عليه ديون وله ابن فقتل كان القصاص لولده ولو عفا ثبت المال
لغرمائه ومتى عفا فهل يثبت المال أم لا ؟ وإذا ثبت فما قدره ؟ يأتي في التفريع على قول
من قال لا قود في الطرف .
فإذا قال لا قصاص في الطرف قال قوم لا يجب المال أيضا لأن حكم الطرف تابع
للنفس ، وقال آخرون يثبت أرش الطرف لأن الطرف إذا كان مضمونا حين القطع ،
لم يسقط حكمه بسقوط حكم السراية .
ألا ترى أنه لو قطع يد رجل ثم جاء آخر فقتله في الحال فقد قطع الثاني حكم
سراية القطع ، ولم يغير حكم القطع ، فكذلك إذا كان القاطع لحكم السراية هو الردة
وجب أن لا يغير حكم السراية .
فمن قال لا ضمان في الطرف فلا كلام ، ومن قال يضمن فما الذي يضمن ؟ قالوا
يجب عليه أقل الأمرين من أرشه أو الدية ، فإن كان الأرش أقل من الدية مثل أن
قطع يده فعليه أرش الطرف لا غير ، لا ن السراية كانت حال الردة والسراية غير
مضمونة ، فلا يزيد أرش الطرف على السراية ، وإن كان الأرش أكثر من الدية مثل
أن قطع يديه ورجليه وأذنيه ، ففيه الدية لا غير ، لأنه لو فعل هذا بمسلم فسرت
إلى نفسه وهو مسلم كان فيه الدية فقط وقال بعضهم يجب أرش الجناية بالغا ما بلغ ولو
كان ديات .
والذي يقوى في نفسي ويقتضيه مذهبنا أنه لا قود عليه في قطع الطرف ، ولا دية
لأنا قد بينا أن الطرف يدخل قصاصه في قصاص النفس ، وكذلك ديته ، وههنا النفس
غير مضمونة ويجب أن لا يجب فيها القصاص ولا الدية بحال .
إذا فقأ عيني عبد أو قطع يديه أو قطع رجليه ، وقيمته ألفا دينار لم يخل من
أحد أمرين إما أن يندمل أو يسري إلى نفسه ، فإن اندمل وهو رقيق وجب على الجاني