تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فإن كبر بطنها قد يكون بالجنين وبالريح والعلة وإذا احتمل الأمرين خرج من أن يكون عمدا محضا فثبت أنه شبه العمد .
فإذا ثبت ذلك ثبت أنه على العاقلة عندهم لأنه دية نفس ، وإن لم يكن دية كاملة ، لأن ما كان دية نفس حملته ، وإن لم يكن دية كاملة ، كدية المرأة ودية اليهودي والنصراني والمجوسي ، ويحملها في ثلاث سنين كالكاملة وقال آخرون يعقل منها في أول سنة ثلث الكاملة ، فعلى هذا دية الغرة تعقلها في سنة أو ثلاث سنين على القولين ، وعندنا يحملها في ثلاث سنين .
إذا ألقت امرأة جنينا فادعت أن هذا ضربها على بطنها فألقته من ضربه فأنكر فالقول قوله لأن الأصل أنه ما ضربها ، وإن اعترف بالضرب وأنكر أن تكون أسقطته ، وقال التقطته أو استعارته فالقول أيضا قوله لأنه مما لا يتعذر عليها إقامة البينة والأصل براءة الذمة .
فأما إن اعترف بالضرب واعترف بالإسقاط ثم اختلفا فقالت أسقطته من الضرب وأنكر وقال من غير الضرب نظرت ، فإن أسقطته عقيب الضرب فالقول قولها ، وعليه الضمان ، لأن الظاهر أنه سقط من ضربه ، وإن أسقطته بعد الضرب بأيام يمكن أن يكون سقوطه من غير الضرب ، فإن كان معها بينة أنها لم تزل ضمنة وجعة متألمة من الضرب حتى سقط فعليه الضمان ، وإن لم تكن بينة فالقول قوله ، لأنه يحتمل أن يكون الإسقاط من الضرب ومن غيره ، والأصل براءة ذمته .
هذا إذا ألقته ميتا وهكذا إذا ألقته حيا ثم مات إن كان الإسقاط عقيب الضرب والموت عند الإسقاط فعليه الضمان ، لأن الظاهر أنه من ضربه ، ويكون الواجب فيه الدية كاملة ، وإن مات بعد أيام فإن كان معها بينة تشهد أنه لم يزل ضمنا وجعا متألما من حين وضعته إلى أن مات فعليه الضمان ، وإن لم يكن لها بينة فالقول قوله لأن الأصل براءة ذمة .
وأصل هذا إذا قطع رجل انسان ثم مات ثم اختلف الجاني وولي الميت ، فقال الولي مات من القطع وأنكر الجاني ، نظرت فإن مات عقيب القطع فالقول قول